تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال الليث : المهرق : الصحراء الملساء . قلت : وإنما قيل للصحراء مهرق تشبيها بالصحيفة الملساء ؛ وقال الأعشى :

ربي كريم لا يكدر نعمة

وإذا تنوشد في المهارق أنشدا

أراد بالمهارق : الصحائف . وقال أبو زيد : يقال : هريقوا عنكم أول الليل فحمة الليل ؛ أي : انزلوا ، وهي ساعة يشق فيها السير على الدواب حتى يمضي ذلك الوقت ، وهو ما بين العشاءين .

رهق : قال الليث : الرهق : جهل في الإنسان وخفة في عقله ؛ تقول : به رهق ، ولم أسمع منه فعلا . قال : ورجل مرهق : موصوف بالرهق . قال : ورهق فلان فلانا : إذا تبعه فقرب أن يلحقه . قال : والرهق ، أيضا : غشيان الشيء ، تقول : رهقه ما يكره ؛ أي : غشيه ذلك . قال الله : ﴿ ولا يرهق وجوههم قتر ولا ذلة ﴾ ( يونس : 26 ) أي : لا يغشاها . أبو عبيد عن الأصمعي : في فلان رهق ؛ أي : يغشى المحارم . قال : وأرهقت الرجل : أدركته ، ورهقته : غشيته . قال : والمرهق الذي يغشاه السؤال والضيفان . والمرهق ، أيضا : المتهم في دينه . وأرهق القوم الصلاة : إذا أخروها حتى يدنو وقت الأخرى . أبو زيد : أرهقته عسرا : إذا كلفته ذاك ، وأرهقته إثما حتى رهقه رهقا : أدركه . وفي حديث أبي وائل : أنه صلى على امرأة كانت ترهق ؛ يعني : تتهم وتؤبن بشر ، ومنه رجل مرهق ، وفيه رهق : إذا كان يظن به السوء ؛ وقال الشاعر :

كالكوكب الأزهر انشقت دجنته

في الناس ، لا رهق فيه ولا بخل

سلمة عن الفراء قال : رهقني الرجل يرهقني رهقا ؛ أي : لحقني وغشيني ، وأرهقته : إذا أرهقته غيرك . قال : والمرهق : المحمول عليه في الأمر ما لا يطيق . وبه رهق شديد : وهي العظمة والفساد . شمر قال ابن شميل : أرهقني القوم أن أصلي ؛ أي : أعجلوني . وقال ابن الأعرابي : إنه لرهق نزل ؛ أي : سريع إلى الشر ، سريع الحدة ؛ وقال الكميت :

ولاية سلغد ألف كأنه

من الرهق المخلوط بالنوك أثول

وقال الشيباني : فيه رهق ؛ أي : خفة وحدة . وإنه لمرهق ؛ أي : فيه حدة وسفه . وقال الزجاج في قول الله : ﴿كذبا * وأنه كان رجال من الإنس يعوذون برجال من الجن فزادوهم ﴾ ( الجن : 6 ) قيل كان أهل الجاهلية إذا مرت رفقة منهم بواد يقولون : نعوذ بعزيز هذا الوادي من مردة الجن ، فزادوهم رهقا ؛ أي : ذلة وضعفا . قال : ويجوز والله أعلم أن الإنس الذين عاذوا بالجن زادهم الجن رهقا ؛ أي : ذلة . وقال مجاهد في قوله : ﴿ الجن فزادوهم ﴾ قال : طغيانا . وقال قتادة : زادوهم إثما . وقال الكلبي : زادوهم غيا . وأما قوله جل وعز : ﴿ بربه فلا يخاف بخسا ولا ﴾ ( الجن : 13 ) فإن الفراء قال : معناه : لا يخاف بخسا ولا ظلما . قلت : الرهق ، اسم من الإرهاق ، وهو : أن يحمل عليه ما لا يطيقه . وقال الليث : يقال : أرهقناهم الخيل فهم

تهذيب اللغة · الجزء ٥ · الصفحة ٢٥٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تهذيب اللغةج ٥ · ص ٢٥٩