تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أبي زيد ، قال : والعرب تقول إلا ده فلا ده ، يقال للرجل الذي قد أشرف على قضاء حاجته من غريم له أو من ثأره أو من إكرام صديق له : إلا ده فلا ده ، أي : إن لم تغتنم الفرصة الساعة فلست تصادفها أبدا ، ومثله : ( بادر الفرصة قبل أن تكون غصة ) . أبو عبيد عن الأصمعي في باب الباطل وأسمائه : ده درين سعد القين . قال : ومعناه عندهم الباطل ، ولا أدري ما أصله قال : قال أبو عبيد : وأما أبو زياد فإنه قال لي يقال : ده دريه ، بالهاء ، وقال المنذري : وجدت بخط أبي الهيثم ده درين سعد القين ، ده مضمومة الدال ، سعد منصوب الدال ، والقين غير معرب ، كأنه موقوف . وروي عن ابن السكيت أنه قال : الدهدر والدهدن : الباطل ، وكأنهما كلمتان جعلتا واحدة . وروي عنه أنه قال : قولهم : ده در ، معرب ، وأصله ده ؛ أي : عشرة درين أو در ؛ أي : عشرة ألوان في واحد أو اثنين . قلت : وقد حكيت في هذين المثلين أعني ( إلا ده فلا ده ) . وقولهم : ( ده درين ) ما سمعته وحفظته لأهل اللغة ، ولم أجد لهما في العربية أو العجمية إلى هذه الغاية أصلا معتمدا إلا ما ذكرت لأبي زيد وابن الأعرابي ، ولست على يقين مما قالا . أبو عبيد عن الأحمر قال : الدهداه : صغار الإبل ؛ وأنشدنا :

قد رويت إلا دهيد هينا

قليصات وأبيكرينا

قال شمر : وسمعت ابن الأعرابي يقول : رأيت أخي في المنام ، فقلت له كيف رأيت الآخرة ؟ فقال كالدهداه في الزحام . وقال وقال ابن الأعرابي : الدهداه ، لا واحد له ، قال : والدهيدهين : صغار الإبل . أبو عبيد عن أبي زيد : إذا كثر الإبل فهي الدهدهان ؛ وأنشد :

لنعم ساقي الدهدهان ذي العدد

وقال أبو الطفيل : الدهداه : الكثير من الإبل ، جلة كانت أو حواشي ؛ وقال الراجز :

إذا الأمور اصطكت الدواهي

مارسن ذا عقب وذا بداه

يذود يوم النهل الدهداه

أي : النهل الكثير . شمر : دهدهت الحجارة ، ودهديتها : إذا دحرجتها فتدهده وتدهدى ؛ وقال رؤبة :

دهدهن جولان الحصى المدهده

وقال ابن الأعرابي : ده : زجر للابل ، يقال لها في زجرها ده ده . وقال الليث : الدهدهة : قذفك الحجارة من أعلى إلى أسفل دحرجة ؛ وأنشد :

يدهدهن الرؤوس كما تدهدي

حزاورة بأبطحها الكرينا

قال : حول الهاء الآخرة ياء لقرب شبهها بالهاء ، ألا ترى أن الياء مدة ، والهاء نفس . ومن هنالك صار مجرى الياء والواو والألف والهاء في روي الشعر شيئا واحدا ، نحو قوله :

لمن طلل كالوحي عاف منازله

فاللام ، هو الروي ، والهاء وصل للروي ، كما أنها لو لم تكن لمدت اللام حتى

تهذيب اللغة · الجزء ٥ · الصفحة ٢٣٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تهذيب اللغةج ٥ · ص ٢٣٤