وقال اللحياني ، قال الكسائي في قول الراعي :
كهداهد كسر الرماة جناحه
أراد بهداهد : تصغير هدهد . قال : وقال الأصمعي : الهداهد : الفاختة والورشان والدبسي والهدهد . قال : ولا أعرفه تصغيرا ، إنما يقال ذلك في كل ما هدل وهدر . أبو عبيد عن الأحمر : الهديد والغديد : الصوت . وقال غيره : استهددت فلانا ؛ أي : استضعفته ؛ وقال عدي بن زيد :
لم أطلب الخطة النبيلة بال
قوة ، إذ يستهد طالبها
وقال الأصمعي : يقال للوعيد من وراء وراء : الفديد والهديد . وقال أبو العباس : اختلفوا في الهد ، فقال الأصمعي : هو الجبان الضعيف . وقال أبو عمرو وابن الأعرابي : الهد : الرجل الجواد الكريم ؛ وأنشد ابن الأعرابي :
ولي صاحب في الغار هدك صاحبا
قال : هدك صاحبا ؛ أي : ما أجله ما أنبله ما أعلمه ، يصف ذئبا . قال : والهد : الجبان الضعيف ، وأنشد :
ليسوا بهدين في الحروب إذا
تعقد فوق الحراقف النطق
ده : قال الليث : ده : كلمة كانت العرب تتكلم بها ، يرى الرجل تأمره فيقول له : يا فلان : إلا ده فلا ده ؛ أي : إنك إن لم تثأر بفلان الآن لم تثأر به أبدا ، قال : وأما قول رؤبة :
وقول : إلا ده فلا ده
يقال إنها فارسية حكى قول ظئره . وقال أبو عبيد في باب طالب الحاجة يسألها فيمنعها فيطلب غيرها . ومن أمثالهم في هذا : ( إلا ده فلا ده ) ، قال : يضرب للرجل ، يقول : أريد كذا وكذا ، فإن قيل له : ليس يمكن ذاك ، قال : فكذا وكذا . قال أبو عبيدة بعض هذا الكلام وليس كله عنه . قال : وكان ابن الكلبي يخبر عن بعض الكهان : أنه تنافر إليه رجلان ، فقالوا ، أخبرنا في أي شيء جئناك ؟ فقال : في كذا وكذا ، فقالوا : إلا ده ؛ انظر غير هذا النظر ، فقال : إلا ده فلا ده ، ثم أخبرهم بها . وقال أبو عبيد ، وقال الأصمعي في بيت رؤبة :
وقول إلا ده فلا ده
إن لم يكن هذا فلا يكون ذاك ، ولا أدري ما أصله ؟ وأخبرني المنذري عن أبي الهيثم فيما أكتب ابنه قال : ويقال إلا ده فلا ده ، يقول : لا أقبل واحدة من الخصلتين اللتين تعرض . قال : وفي كتاب ( الأمثال ) للأصمعي : ( إلا ده فلا ده ) ، يراد به إن لم يكن هذا الآن فلا يكون . وقال أبو زيد : تقول إلا ده فلا ده يا هذا ، وذلك أن يوتر الرجل فيلقى واتره فيقول له بعض القوم : إن لم تضربه الآن فإنك لا تضربه . قلت : وقول أبي زيد هذا يدل على أن ( ده ) فارسية معناها الضرب ، تقول للرجل إذا أمرته بالضرب : ( ده ) ، رأيته في كتابه ، بكسر الدال . وروى أبو العباس عن ابن الأعرابي نحوا من قول