تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

استحق العذاب بجرمه من ذلك قول الله جل وعز ﴿ ﴾ ( الهمزة : 1 ) وقال : ﴿ واستغفروه وويل ﴾ ( فصلت : 6 ، 7 ) وقال : ﴿ ﴾ ( المطففين : 1 ) فما جاء ويل إلا لأهل الجرائم نعوذ بالله من سخط الله ، وأما ويح فقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قالها لعمار الفاضل كأنه أعلم ما أصابه من القتل فتوجع له وترحم عليه .

وقال بعضهم الأصل في ويح وويس وويل وي ، وصلت بحاء مرة ومرة بسين ومرة بلام .

وقال سيبويه سألت الخليل عنها ، فزعم أن كل من ندم فأظهر ندامته قال وي معناها التنديم والتنبيه .

وقال ابن كيسان إذا قالوا : ويل له وويح له وويس له فالكلام فيهن الرفع على الابتداء ، واللام في موضع الخبر ، فإن حذفت اللام لم يكن إلا النصب ، كقولك ويحه وويسه .

وحي : قال أبو الهيثم : يقال وحيت إلى فلان أحي إليه وحيا وأوحيت إليه أوحي إيحاء : إذا أشرت إليه وأومأت ، قال فأما اللغة الفاشية في القرآن فبالألف ، وأما في غير القرآن فوحيت إلى فلان مشهورة قال العجاج :

وحى لها القرار فاستقرت

أي وحى الله الأرض بأن تقر قرارا فلا تميد بأهلها ، أي أشار إليها بذلك . قال : ويكون وحى لها القرار أي كتب لها القرار ، ويقال : وحيت الكتاب أحيه وحيا أي كتبته فهو موحي وقال لبيد بن ربيعة :

فمدافع الريان عري رسمها

خلقا كما ضمن الوحي سلامها

قال والوحي جمع وحى وقال رؤبة :

إنجيل توراة وحى منمنمه

أي كتبه كاتبه . أبو عبيد عن الكسائي وحى إليه بالكلام يحي به وحيا ، وأوحى إليه ، وهو أن يكلمه بكلام يخفيه من غيره .

وقال أبو إسحاق الزجاج في قوله ﴿ وإذ أوحيت إلى الحواريين أن ءامنوا بى ﴾ ( المائدة : 111 ) .

قال بعضهم : معناه ألهمتهم كما قال ﴿ وأوحى ربك إلى النحل ﴾ ( النحل : 68 ) .

وقال بعضهم : أوحيت إلى الحواريين أمرتهم . ومثله :

وحى لها القرار فاستقرت

أي أمرها . وقال بعضهم : معنى قوله ﴿ وإذ أوحيت إلى الحواريين ﴾ أتيتهم في الوحي إليك بالبراهين التي استدلوا بها على الإيمان فآمنوا بي وبك .

وقال الفراء في قوله تعالى ﴿ فأوحى إليهم ﴾ ( مريم : 11 ) أشار إليهم . قال : والعرب تقول : أوحى ووحى ، وأومى وومى بمعنى واحد ، ووحى يحي وومى يمي . وقال جل وعز ﴿ كانوا يحذرون * وأوحينآ إلى أم موسى أن أرضعيه فإذا خفت عليه فألقيه فى ﴾ ( القصص : 7 ) قيل إن الوحي ههنا إلقاء الله في قلبها وما بعد هذا يدل والله أعلم على أنه وحي من الله على

تهذيب اللغة · الجزء ٥ · الصفحة ١٩٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تهذيب اللغةج ٥ · ص ١٩٢