تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والاحتيال والمحاولة مطالبتك الشيء بالحيل ، وكل من رام أمرا بالحيل فقد حاوله ، وقال لبيد :

ألا تسألان المرء ماذا يحاول

ورجل حول ذو حيل ، وامرأة حولة . وأخبرني المنذري عن ثعلب عن سلمة عن الفراء قال : سمعت أعرابيا من بني سليم ينشد :

فإنها حيل الشيطان يحتئل

قال وغيره من بني سليم يقول : يحتال بغير همز قال وأنشدني بعضهم :

يا دار مي بدكاديك البرق

سقيا وإن هيجت شوق المشتئق

وغيره يقول المشتاق ورجل محوال كثير محال الكلام والمحال من الكلام ما حول عن وجهه ، وكلام مستحيل محال . وأرض مستحالة تركت حولا وأحوالا عن الزراعة . والقوس المستحالة التي في سيتها اعوجاج ورجل مستحالة إذا كان طرفا الساقين منها معوجين ، وكل شيء استحال عن الاستواء إلى العوج يقال له مستحيل .

قال والحول اسم يجمع الحوالي . تقول حوالي الدار كأنها في الأصل حوالين ، كقولك جانبين فأسقطت النون وأضيفت كقولك : ذو مال وأولو مال . قلت : العرب تقول رأيت الناس حوله وحواليه وحواله وحوليه . فحواله وحدان حواليه ، وأما حوليه فهو تثنية حولة وقال الراجز :

ماء رواء ونصي حوليه

هذا مقام لك حتى تئبيه

المعنى تأباه . ومثل قولهم حواليك دواليك وحجازيك وحنانيك .

وقال الليث الحوال المحاولة . حاولته حوالا ومحاولة ، أي طالبت بالحيلة .

قال : والحوال كل شيء حال بين اثنين . يقال هذا حوال بينهما أي حائل بينهما . فالحاجز والحجاز والحول يجري مجرى التحويل . تقول : حولوا عنها تحويلا وحولا . قلت : فالتحويل مصدر حقيقي من حولت . والحول اسم يقوم مقام المصدر .

قال الله جل وعز : ﴿ لا يبغون عنها حولا ﴾ ( الكهف : 108 ) أي تحويلا .

وقال الزجاج في قوله : ﴿ لا يبغون عنها حولا ﴾ أي لا يريدون عنها تحولا . يقال : قد حال من مكانه حولا كما قالوا في المصادر صفر صفرا وعادني حبها عوادا .

قال وقد قيل إن الحول الحيلة فيكون على هذا المعنى : لا يحتالون منزلا غيرها .

قال : وقرىء قوله جل وعز : ﴿ دينا قيما ﴾ ( الأنعام : 161 ) ولم يقل قوما ، مثل قوله ﴿ لا يبغون عنها حولا ﴾ لأن قيما من قولك قام قيما كأنه بني على قوم أو قوم فلما اعتل فصار قام اعتل ( قيم ) وأما حول فهو على أنه جار على غير فعل . أبو العباس عن ابن الأعرابي في قوله : ﴿ لا يبغون عنها حولا ﴾ قال تحويلا وقال أبو زيد :

تهذيب اللغة · الجزء ٥ · الصفحة ١٥٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تهذيب اللغةج ٥ · ص ١٥٦