وقال الفراء في قول الله جل وعز : ﴿ الملإ الاعلى ويقذفون من كل ﴾ ( الصافات : 8 ، 9 ) قرأ الناس بضم الدال ونصبها ، فمن ضمها جعله مصدرا كقولك : دحرته دحورا ، قال : والدحر : الدفع ، ومن فتحها جعلها اسما ، كأنه قال : يقذفون بداحر وبما يدحر .
قال الفراء : ولست أشتهي الفتح لأنه لو وجه على ذلك على صحة لكان فيها الباء كما تقول : يقذفون بالحجارة ، ولا يقال : يقذفون الحجارة ، وهو جائز .
وقال الزجاج : معنى قوله دحورا أي يدحرون أي يباعدون .
حدر : الليث : الحدر من كل شيء : تحدره من علو إلى سفل ، والمطاوعة منه الانحدار ، تقول : حدرت السفينة في الماء حدورا ، وحدرت عيني الدمع فانحدر الدمع وتحدر ، وحدرت القراءة حدرا .
والحدور : اسم مقدار الماء في انحدار صببه وكذلك الحدور في سفح الجبل وكل موضع منحدر ، ويقال : وقعنا في حدور منكرة ، وهي الهبوط ، قلت : ويقال له الحدراء بوزن الصعداء .
وقال الليث : الحادر : الممتلىء لحما وشحما مع ترارة ، والفعل حدر حدارة ، وناقة حادرة العينين إذا امتلأتا نقيا فارتوتا وحسنتا قال الأعشى :
وعسير أدماء حادرة العي
ن خنوف عيرانة شملال
قال : وكل ريان حسن الخلق حادر ، وأنشد :
أحب الصبي السوء من أجل أمه
وأبغضه من بغضها وهو حادر
وفي حديث عمر أنه ضرب رجلا ثلاثين سوطا كلها يبضع ويحدر . قال أبو عبيد : قال الأصمعي : يبضع يعني يشق الجلد ، ويحدر يعني يورم ولا يشق ، قال : واختلف في إعرابه ، فقال بعضهم : يحدر إحدارا من أحدرت ، قال : وأظنها لغتين إذا جعلت الفعل للضرب ، فأما إذا كان الفعل للجلد أنه الذي يرم فإنهم يقولون : قد حدر جلده يحدر حدورا لا اختلاف فيه أعلمه ، وقال عمر بن أبي ربيعة :
لو دب ذر فوق ضاحي جلدها
لأبان من آثارهن حدور
يعني الورم .
قال : وكذلك يقال : حدرت السفينة في الماء ، وكل شيء أرسلته إلى أسفل فقد حدرته حدرا وحدورا ، قال : ولم أسمعه بالألف : أحدرت ، قال : ومنه سميت القراءة السريعة الحدر ، لأن صاحبها يحدرها حدرا .
قال : وأما الحدور فهو الموضع المنحدر . قال الأصمعي : حدرتهم السنة تحدرهم إذا حطتهم ، وجاءت بهم حدورا .
وفتى حادر أي غليظ مجتمع ، وقد حدر يحدر حدارة .
قال : وأحدر ثوبه يحدره إحدارا إذا كفه وذلك إذا فتله . ثعلب عن ابن الأعرابي : الحدرة : الفتلة من فتل الأكسية .
وقال الأصمعي : يقال عين حدرة بدرة ،