نضح : قال الليث : النضح كالنضخ ربما اتفقا وربما اختلفا ، ويقولون : النضخ : ما بقي له أثر كقولك : على ثوبه نضخ دم ، والعين تنضح بالماء نضحا إذا رأيتها تنور ، وكذلك تنضخ العين .
وقال أبو زيد : يقال : نضخ عليه الماء ينضخ فهو ناضخ ، وفي الحديث ( ينضخ البحر ساحله .
وقال الأصمعي : لا يقال من الخاء فعلت ، إنما يقال : أصابه نضخ من كذا .
وقال أبو الهيثم : قول أبي زيد أصح ، والقرآن يدل عليه ، قال الله جل وعز : ﴿ تكذبان * فيهما عينان نضاختان ﴾ ( الرحمان : 66 ) فهذا يشهد به يقال : نضخ عليه الماء ، لأن العين النضاخة هي الفعالة ، ولا يقال لها نضاخة حتى تكون ناضحة .
وقال ابن الفرج : سمعت جماعة من قيس يقولون : النضح والنضخ واحد ، قال : وقال أبو زيد : نصحته . ونضخته بمعنى واحد ، قال : وسمعت الغنوي يقول : النضح والنضخ وهو فيما بان أثره وما رق بمعنى واحد .
قال : وقال الأصمعي : النضخ : الذي ليس بينه فرج ، والنضح أرق منه .
وقال ابن الأعرابي : النضح : ما نضحته بيدك معتمد ، والناقة تنضح ببولها ، والقربة تنضح ، والنضح من غير اعتماد : إذا مر فوطىء على ماء ، فنضح عليه وهو لا يريد ذلك ومنه نضح البول في حديث إبراهيم . أنه لم يكن يرى بنضح البول بأسا .
قال : وقال أبو ليلى : النضح والنضخ : ما رق وثخن بمعنى واحد .
وقال اليزيدي : نضحناهم بالنبل نضحا ، ونضخناهم نضخا وذلك إذا فرقوها فيهم .
وقال شمر : يقال : نضحت الأديم : بللته ألا ينكسر ، وقال الكميت :
نضحت أديم الود بيني وبينكم
بآصرة الأرحام لو يتبلل
نضحت أي وصلت .
قال : وقد قالوا في نضح المطر بالحاء والخاء . والناضح : المطر ، وقد نضحتنا السماء . والنضح أمثل من الطل ، وهو قطر بين قطرين ، قال : ويقال لكل شيء يتحلب من عرق أو ماء أو بول ينضح ، وأنشد :
ينضحن في حافاته بالأبوال
وقال : عيناه تنضحان .
وقال : النضح يدعوه الهملان ، وهو أن تمتلىء العين دمعا ثم تنفضخ هملانا لا ينقطع ، والجرة تنضح ونضحت ذفرى البعير بالعرق نضحا ونضخا ، وقال القطامي :
حرجا كأن من الكحيل صبابة
نضحت مغابنها به نضحانا