وطمح إذا أسرع ولم يرد وجهه شيء .
قلت : فرس جموح له معنيان : أحدهما : يوضع موضع العيب . وذلك إذا كان من عادته ركوب الرأس لا يثنيه راكبه ، وهذا من الجماح الذي يرد منه بالعيب .
والمعنى الثاني في الفرس الجموح أي يكون سريعا نشيطا مروحا ، وليس بعيب يرد منه ومصدره الجموح ، ومنه قول امرىء القيس :
جموحا مروحا وإحضارها
كمعمعة السعف الموقد
وإنما مدحها فقال :
وأعددت للحرب وثابة
جواد المحثة والمرود
ثم وصفها فقال : جموحا مروحا أو سبوحا أي تسرع براكبها .
وقال أبو زيد : جمحت المرأة من زوجها تجمح جماحا وهو خروجها من بيته إلى أهلها قبل أن يطلقها ، ومثله طمحت طماحا . وأنشد :
إذا رأتني ذات ضغن حنت
وجمحت من زوجها وأنت
وقال الليث : الجماحة والجماميح هي رؤوس الحلي والصليان ونحو ذلك مما يخرج على أطرافه شبه سنبل غير أنه لين كأذناب الثعالب .
أبو عبيد عن الأموي : الجماح : ثمرة تجعل على رأس خشبة يلعب بها الصبيان .
وقال شمر : الجماح : سهم لا ريش له أملس في موضع النصل منه تمر أو طين يرمى به الطائر فيلقيه ولا يقتله حتى يأخذه راميه يقال له الجماح والجباح ، وقال الراجز :
هل يبلغنيهم إلى الصباح
هقل كأن رأسه جماح
ثعلب عن ابن الأعرابي قال : الجماح : المنهزمون من الحرب . والجماح : سهم صغير يلعب به الصبيان . قال : وفرس جموح : سريع وفرس جموح إذا لم يثن رأسه .
وأخبرني المنذري عن ثعلب عن ابن الأعرابي قال : الجماح : سهم أو قصبة يجعل عليه طين ثم يرمى به الطير ، وأنشد لرقيع الوالبي :
حلق الحوادث لمتي فتركن لي
رأسا يصل كأنه جماح
أي يصوت من املاسه ، وقال الحطيئة :
بزب اللحى جرد الخصى كالجمامح
وقال غيره : العرب تسمي ذكر الرجل جميحا ورميحا ، وتسمي هن المرأة شريحا : لأنه من الرجل يجمح فيرفع رأسه ، وهو منها يكون مشروحا أي مفتوحا .
جحم : قال الليث : الجحيم : النار الشديدة التأجج كما أججوا نارا لإبراهيم النبي عليه السلام فهي تجحم جحوما أي توقد توقدا . وجاحم الحرب : شدة القتل في معتركها ، وأنشد :
حتى إذا ذاق منها جاحما بردا