وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : إن الله يحب النكل على النكل . قيل : وما النكل على النكل . قال : الرجل القوي المجرب المبدىء المعيد على الفرس المجرب المبدىء المعيد . وقوله المبدىء المعيد قال أبو عبيد : هو الذي قد أبدأ في غزوه وأعاد ، أي غزا مرة بعد مرة ، وجرب الأمور وأعاد فيها وأبدأ .
قلت : والفرس المبدىء المعيد : الذي قد ريض وذلل وأدب ، ففارسه يصرفه كيف شاء لطواعيته وذله ، وأنه لا يستصعب عليه ولا يمنعه ركابه ولا يجمح به . ويقال : معنى الفرس المبدىء المعيد : الذي قد غزا عليه صاحبه مرة بعد أخرى وهذا كقولهم : ليل نائم إذا نيم فيه ، وسر كاتم قد كتموه .
وقال شمر : رجل معيد أي حاذق .
وقال كثير :
عوم المعيد إلى الرجا قذفت به
في اللج داوية المكان جموم
قال . وأما قول الأخطل :
يشول إن اللبون إذا رآني
ويخشاني الضواضية المعيد
قال أصل المعيد الجمل الذي ليس بعياياء وهو الذي لا يضرب حتى يخلط له . والمعيد : الذي لا يحتاج إلى ذلك . قال والمعيد من الرجال : العالم بالأمور الذي ليس بغمر . وأنشد :
كما يتبع العود المعيد السلائب
أبو عبيد عن الأصمعي : المعيد : الفحل : الذي ضرب في الإبل مرات .
وقال أبو كبير الهذلي يصف الذئاب :
إلا عواسر كالمراط معيدة
بالليل مورد أيم متعضف
أي وردت مرارا فليس تنكر الورود .
وقال الليث : يقال رأيت فلانا ما يبدىء وما يعيد ، أي ما يتكلم ببادئة ولا عائدة . وأعاد فلان الصلاة فهو يعيدها . وعاود فلان ما كان فيه فهو معاود . واعتادني هم وحزن . قال والاعتياد في معنى التعود ، وهو من العادة . يقال : عودته فاعتاد وتعود .
وقال الليث : يقال للرجل المواظب على أمره : معاود . قال وفي كلام بعضهم : الزموا تقى الله واستعيدوها ، أي تعودها . وقال في قوله :
إلا المعيدات به النواهض
يعني النوق التي استعادت النهض بالدلو . ويقال للشجاع : بطل العاود . ويقال : هو ميعبد لهذا الشيء أي مطيق له لأنه قد اعتاده .
شمر عن أبي عدنان : هذا أمر يعود الناس على أي يضريهم بظلمي وقال : أكره أن يعود على الناس فيضروا بظلمي أي يعتادوه .
وقال غيره العواد : البر واللطف . يقال : عد إلينا ، فإن لك عندنا عوادا ، أي برا ولطفا .
أبو عبيد عن الأموي : العوادة ، ما أعيد على الرجل من الطعام بعدما يفرغ .
قلت : إذا حذفت الهاء . قلت : عواد ، كما