تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال ابن السكيت ضاعه ذلك يضوعه إذا حركه . وأنشد :

يضوع فؤادها منه بغام

أي يحركه : قال : وتضوع الريح إذا تحرك . وقال غيره : ضاعني أمر كذا وكذا يضوعني إذا أفزعني .

ورجل مضوع أي مذعور . وقال الكميت :

رئاب الصدوع غياث المضو

ع لأمته الصدر المبجل

ويقال : لا يضوعنك ما تسمع منه ، أي لا تكترث له . وانضاع الفرخ والتضوع إذا بسط جناحيه إلى أمه لتزقه ، أو فزع من شيء فتضور منه ، وقال أبو ذؤيب :

فريخان ينضاعان بالفجر كلما

أحسا دوي الريح أو صوت ناعب

وقال الليث : الضوع : طائر من طير الليل من جنس الهام . قال : وقال أبو الدقيش : هذا الطائر إذا أحس بالصباح صدح . وقال الأعشى يصف فلاة :

لا يسمع المرء فيها ما يؤنسه

بالليل إلا نئيم البوم والضوعا

قرأت بخط أبي الهيثم : والضوعا ، بكسر الضاد ، وجمعه : ضيعان ، وهما لغتان : ضوع وضوع ، ونصب الضوع بنية النئيم ، كأنه قال : إلا نئيم البوم وصياح الضوع ، فأقام الضوع مقام الصياح .

ضيع : ومن ذوات الياء في هذا الباب ضاع الشيء يضيع ضياعا وضيعة . وترك فلان عياله بمضيعة ومضيعة . وأضاع الرجل عياله وماله ، وضيعهم إضاعة وتضييعا ، فهو مضيع ومضيع . وضيعة الرجل : حرفته وصناعته وكسبه . يقال : ما ضيعتك ؟ أي ما حرفتك . وإذا انتشرت على الرجل أسبابه قيل : فشت ضيعته حتى لا يدري بأيها يبدأ . ومعنى قوله فشت أي كثرت .

وقال ابن السكيت : أضاع الرجل فهو مضيع إذا كثرت ضيعته وفشت . وأنشد قول الشماخ :

أعائش ما لأهلك لا أراهم

يضيعون السوام مع المضيع

وكيف يضيع صاحب مدفآت

على أثباجهن من الصقيع

وقال الباهلي : كان الشماخ صاحب إبل يلزمها ويكون فيها ، فقالت له هذه المرأة : إنك قد أفنيت شبابك في رعي الإبل . مالك لا تنفق مالك ولا تتفتى فقال لها الشماخ : ما لأهلك لا يفعلون ذلك وأنت تأمرينني أن أفعله . ثم قال لها : وكيف أضيع إبلا هذه الصفة صفتها . ودل على هذه قوله على أثر هذا البيت :

لمال المرء يصلحه فيغني

مفاقره أعف من القنوع

يقول : لأن يصلح المرء ماله ويقوم عليه ولا يضيعه خير من القنوع وهو المسألة .

وقال الليث : الضياع : المنازل ، سميت ضياعا لأنها تضيع إذا ترك تعهدها وعمارتها .

وقال شمر : كانت ضيعة العرب سياسة الإبل والغنم . ويدخل في الضيعة الحرفة والتجارة . يقال للرجل قم إلى ضيعتك .

تهذيب اللغة · الجزء ٣ · الصفحة ٤٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تهذيب اللغةج ٣ · ص ٤٦