قال الفراء : وحسست له أي رققت له ورحمته .
وقال الأصمعي : الحس بكسر الحاء : الرقة وقال القطامي :
أخوك الذي يملك الحس نفسه
وترفض عند المحفظات الكتائف
هكذا روي لنا عن أبي عبيد بكسر الحاء ومعنى هذا البيت معنى المثل السائر : الحفائظ تحلل الأحقاد . يقول : إذا رأيت قرابتي يضام وأنا عليه واجد ، أخرجت ما في قلبي من السخيمة له ، ولم أدع نصرته ومعونته . قال والكتائف : الأحقاد ، واحدها كتيفة .
وقال أبو زيد : حسست له ، وذلك أن يكون بينهما رحم فيرق له . وقال أبو مالك هو أن يشتكي له ويتوجع . وقال : أطت مني له حاسة رحم . ويقال : إني لأجد حسا من وجع .
وقال العجاج :
وما أراهم جزعا من حس
عطف البلايا المس بعد المس
وعركات البأس بعد البأس
أن يسمهروا لضراس الضرس
يسمهروا : يشتدوا ، والضراس : المعاضة والضرس العضي .
وقال الليث : ما سمعت له حسا ولا جرسا قال : والحس من الحركة والجرس من الصوت .
قال ويقال ضرب فلان فما قال حس ولا بس . ومنهم من يكسر الحاء ومنهم من لا ينون فيقول : فما قال حس ولا بس .
والعرب تقول عند لذعة نار أو وجع حاد : حس حس . وبلغنا أن بعض الصالحين كان يمد أصبعيه إلى شعلة نار ، فإذا لذعته قال : حس حس كيف صبرك على نار جهنم ، وأنت تجزع من هذا قال : والحس : مس الحمى أول ما تبدأ .
قلت وقد قال الأصمعي : أول ما يجد الإنسان مس الحمى قبل أن تأخذه وتظهر فذلك الرس . قال ويقال وجد حسا من الحمى . قال ويقال جيء به من حسك وبسك أي من حيث كان ولم يكن . وقال الزجاج كذلك لفظ الأصمعي وتأويله : جيء به من حيث تدركه حاسة من حواسك أو يدركه تصرف من تصرفك .
قال الأصمعي ويقال ضربه فما قال : حس يا هذا قال وهذه كلمة كانت تكره في الجاهلية وحس مثل أوه .
قلت وهذا صحيح قلت : وفي الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ليلة يسري في مسيره إلى تبوك فسار بجنبه رجل من أصحابه ، ونعسا ، فأصاب قدمه قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : حس قال : والحس برد يحرق الكلأ . يقال : أصابتهم حاسة . ويقال : إن البرد محسة للنبت .
ثعلب عن ابن الأعرابي قال الحاسوس : المشؤوم من الرجال .
وقال الفراء في قول الله جل وعز : ﴿ فلمآ أحس عيسى منهم الكفر ﴾ ( آل عمران : 52 ) وفي قوله : ﴿ هل تحس منهم من أحد ﴾ ( مريم :