لبيد يذكر نساء :
يرضن صعاب الدر في كل حجة
وإن لم تكن أعناقهن عواطلا
قال وقال بعضهم : الحجة هاهنا الموسم . وقيل : في كل حجة أي في كل سنة وجمعها حجج .
عمرو عن أبيه قال الحجة : ثقبة شحمة الأذن . وقاله ابن الأعرابي أيضا .
أبو عبيد عن الأصمعي الحجيج من الشجاج : الذي قد عولج ، وهو ضرب من علاجها . قال وقال أبو الحسن الأعرابي : هو أن يشج الرجل فيختلط الدم بالدماغ فيصب عليه السمن المغلى حتى يظهر الدم عليه فيؤخذ بقطنة . يقال منه حججته أحجه حجا .
أبو العباس عن ابن الأعرابي حججت الشجة إذا سبرتها . قال وسمعت ابن الفقعسي يقول حججتها : قستها .
وحكى شمر عنه نحو ذلك . قال وقال ابن شميل : الحج أن تفلق الهامة فينظر هل فيها وكس أو دم . قال : والوكس أن يقع في أم الرأس دم أو عظام أو يصيبها عنت . قال وقال الأصمعي : الحج أن تقدح في العظم بالحديد إذا كان قد هشم حتى تقلع التي قد جفت ، ثم يعالج ذاك ، فيقال قد حج حجا . وقال أبو ذؤيب :
وصب عليها الطيب حتى كأنها
أسي على أم الدماغ حجيج
وأخبرني المنذري عن ابن السكيت أنه أنشده :
يحج مأمومة في قعرها لجف
فاست الطبيب قذاها كالمغاريد
قال : يحج : يصلح ، مأمومة : شجة بلغت أم الرأس .
وقال الليث : الحجة : الوجه الذي يكون به الظفر عند الخصومة ، وجمعها حجج .
قلت : وإنما سميت حجة لأنها تحج أي تقصد ؛ لأن القصد لها وإليها . وكذلك محجة الطريق هي المقصد والمسلك .
وقال ثعلب : حججته أي قصدته . ومن أمثال العرب : لج فحج . قال بعضهم : معناه : لج فغلب من لاجه بحججه . يقال : حاججته أحاجه حجاجا ومحاجة حتى حججته أي غلبته بالحجج التي أدليت بها . وقيل معنى قوله : لج فحج أنه لج وتمادى به لجاجة أنه أداه اللجاج إلى أن حج البيت الحرام ، وما أراه أريد إلا أنه هاجر أهله بلجاجه حتى خرج حاجا . وقال الليث : الحجاج : العظم المستدير حول العين ، ويقال بل هو الأعلى الذي تحت الحاجب ، وأنشد قول العجاج :
إذا حجاجا مقلتيها هججا
وقال ابن السكيت : هو الحجاج والحجاج : العظيم المطبق على وقبة العين ، وعليه ينبت شعر الحاجب ، وحجاج الشمس حاجبها وهو قرنها . يقال : بدا حجاج الشمس ، وحجاجا الجبل : جانباه .
أبو العباس عن ابن الأعرابي قال : الحجج الطرق المحفرة . والحجج : الجراح المسبورة .