عورة وما } ( الأحزاب : 13 ) القراء أجمعوا على تسكين الواو من عورة ، وذكر عن بعضهم في شواذ القراءات أنه قرأ ( عورة ) على فعلة . والعرب تقول : قد أعور منزلك إذا بدت منه عورة ، وأعور الفارس إذا كان فيه موضع خلل للضرب . وقال الشاعر يصف الأسد :
له الشدة الأولى إذا القرن أعورا
قال وإنما أرادوا بقولهم ﴿ النبى يقولون إن ﴾ أي ممكنة للسراق ؛ لخلوتها من الرجال ، فأكذبهم الله جل وعز وقال : ﴿ بيوتنا عورة وما ﴾ ولكن يريدون الفرار .
وقال أبو إسحاق في قوله { إن بيوتنا عورة أي معورة أي بيوتنا مما يلي العدو ونحن نسرق منها ، فأعلم الله أن قصدهم الهرب . قال : ومن قرأ ( عورة ) فمعناها : ذات عورة ﴿ هى بعورة إن يريدون ﴾ ( الأحزاب : 13 ) المعنى : ما يريدون تحرزا من سرق ، ولكن يريدون الفرار عن نصرة النبي صلى الله عليه وسلم
ويقال : ليس كل عورة تصاب . وما يعور لفلان الشيء إلا أخذه .
وقال أبو زيد : ما يعوز بالزاي .
قال الأصمعي : الزاي تصحيف ، وفسر يعور : ليس يرى شيئا لا حافظ له إلا أخذه لا يتحرج .
وفي المثل : ليس كل عورة تصاب أي ليس كل خال من الحفاظ يؤخذ .
ابن الأعرابي : المعور : الممكن البين الواضح . وأنشد لكثير :
كذاك أذود النفس يا عز عنكم
وقد أعورت أسراب من لا يذودها
أعورت : أمكنت . ومكان معور إذا كان مخوفا .
أبو حاتم عن الأصمعي : رجل معور وزقاق معور . والعامة تقول : معوز بالزاي ، ولا يجوز ذلك . ويقال للشيء الضائع البادي العورة : معور .
وقال الليث العورة سوءة الإنسان ، وكل أمر يستحيا منه فهو عورة ، والنساء عورة ، والعورة في الثغور وفي الحروب : خلل يتخوف منه القتل . وقوله ﴿ النبى يقولون إن ﴾ ( الأحزاب : 13 ) أي ليست بحريزة ، ومن قرأ عورة ذكر وأنث ، ومن قرأ ( عورة ) قال في التذكير والتأنيث والجمع ( عورة ) كالمصدر .
وقوله جل وعز ﴿ ثلاث عورات لكم ﴾ ( النور : 58 ) على معنى ليستأذنكم ثلاث عورات أي في أوقات ثلاث عورات لكم . وقد فسرها الله .
ابن السكيت عن الفراء : يقال ما أدري أي الجراد عاره ، أي أي الناس أخذه . قال : ولا ينطقون فيه بيفعل ، وقد قال بعضهم : يعيره . ويقال معنى عاره أي أهلكه .
أبو زيد عورت عن فلان ما قيل له تعويرا أي وكذبت عنه ما قيل له تكذيبا . وقول العجاج :
وعور الرحمن من ولى العور
يقول : أفسد الرحمن من جعله وليا للعور ، وهو قبح الأمر وفساده . ويقال