ليس الصحيح ظهره كالأدبر
ولا المعرى حقبة كالموقر
فالمعرى : الجمل الذي يرسل سدى ولا يحمل عليه . ومنه قول لبيد :
فكلفتها ما عريت وتأبدت
وكانت تسامي بالعزيب الجمائلا
قال : عريت : ألقى عنها الرحل ، وتركت من الحمل عليها ، وأرسلت ترعى ، يصف ناقة .
وقال أبو عدنان : قال الباهلي : العرية من النخل : الفاردة التي لا تمسك حملها ، يتناثر عنها . قال وأنشدني لنفسه :
فلما بدت تكنى تضيع مودتي
وتخلط بي قوما لئاما جدودها
رددت على تكنى بقية وصلها
ذميما فأمست وهي رث جديدها
كما اعتكرت للاقطين عرية
من النخل يوطى كل يوم جريدها
قال : اعتكارها كثرة حتها ، فلا تأتي أصلها دابة إلا وجد تحتها لقاطا من حملها ولا يأنى خوافيها إلا وجد سقاطا من أي ما شاء ويقال : عري فلان من ثوبه يعرى عريا فهو عار ، وعريان . ويقال هو عرو من هذا الأمر ، كما يقال : هو خلو منه وعروى اسم جبل ، وكذلك عروان .
سلمة عن الفراء قال : العريان من النبت : الذي قد عري عريا إذا استبان لك . قال أبو بكر : الأعراء الذين لا يهمهم ما يهم أصحابهم .
ثعلب عن ابن الأعرابي : العرا : الفناء مقصور يكتب بالألف ؛ لأن أنثاه عروة .
وقال غيره : العرى : الساحة والفناء ؛ سمي عرى لأنه عري من الأبنية والخيام . ويقال : نزل بعراه وعروته أي نزل بساحته . وكذلك نزل بحراه . وأما العراء ممدود فهو ما اتسع من فضاء الأرض . قال الله جل وعز : ﴿ يوم يبعثون * فنبذناه بالعرآء وهو سقيم ﴾ ( الصافات : 145 ) .
وقال أبو عبيدة : إنما قيل له عراء لأنه لا شجر فيه ولا شيء يغطيه . وقيل : إن العراء وجه الأرض الخالي وأنشد :
ورفعت رجلا لا أخاف عثارها
ونبذت بالبلد العراء ثيابي
وقال الزجاج : العراء على وجهين : مقصور وممدود . فالمقصور الناحية ، والممدود المكان الخالي .
وقال أبو زيد : العرواء عند اصفرار الشمس إلى الليل إذا اشتد البرد ، واشتدت معه ريحه باردة وشمال عرية باردة . وقد أعرينا إعراء إذا بلغنا برد العشي : قال : والعرب تقول : أهلك فقد أعريت .
ويقال : عريت إلى مال لي أشد العرواء إذا بعته ثم تبعته نفسك . وعري هواه إلى كذا أي حن إليه .
وقال أبو وجزة :
يعرى هواك إلى أسماء واحتظرت
بالنأي والبخل فيما كان قد سلفا
وقال أبو زيد : أعرى القوم صاحبهم إعراء إذا تركوه في مكانه وذهبوا عنه .