تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

شخص برأسه إلى ثديها كما يقال : طعن هذا الحائط في دار فلان أي شخص فيها .

وقال أبو عبيد : قال أبو عمرو : السواعد مجاري البحر التي تصب إليه الماء ، واحدها ساعد بغير هاء ، وأنشد شمر :

تأبد لأي منهم فعتائده

فذو سلم أنشاجه فسواعده

والأنشاج أيضا : مجاري الماء ، واحدها نشج . وساعدة من أسماء الأسد معرفة لا ينصرف ، وكذلك أسامة . وسعيد المزرعة نهرها الذي يسقيها . وقال ابن المظفر : السعد ضد النحس ، يقال : يوم سعد ويوم نحس . قال : وأربعة منازل من منازل القمر تسمى سعودا ، منها سعد الذابح وسعد بلع وسعد السعود وسعد الأخبية .

وهذه كلها في برجي الدلو والجدي . وقال ابن كناسة : سعد الذابح : كوكبان متقاربان سمي أحدهما ذابحا لأن معه كوكبا صغيرا غامضا يكاد يلزق به فكأنه مكب عليه يذبحه والذابح أنور منه قليلا ، قال : وسعد بلع : نجمان معترضان خفيان . قال أبو يحيى : وزعمت العرب أنه طلع حين قال الله عز وجل : ﴿ ياأرض ابلعى مآءك وياسمآء أقلعى ﴾ ( هود : 44 ) ويقال : إنما سمي بلع لأنه كأنه لقرب صاحبه منه يكاد أن يبلعه .

قال : وسعد السعود : كوكبان ، وهو أحمد السعود ولذلك أضيف إليها . وهو يشبه سعد الذابح في مطلعه . وسعد الأخبية : ثلاثة كواكب على غير طريق السعود مائلة عنها ، وفيها اختلاف وليست بخفية غامضة ، ولا مضيئة منيرة . سميت سعد الأخبية لأنها إذا طلعت خرجت حشرات الأرض وهوامها . من جحرتها ، جعلت لها كالأخبية . وفيها يقول الراجز :

قد جاء سعد مقبلا بحره

راكدة جنوده لشره

فجعل هوام الأرض جنود السعد الأخبية وهذه السعود كلها يمانية ، وهي من نجوم الصيف وهي من منازل القمر تطلع في آخر الربيع وقد سكنت رياح الشتاء ولم يأت سلطان رياح الصيف ، فأحسن ما تكون الشمس والقمر والنجوم في أيامها ، لأنك لا ترى فيها غبرة . وقد ذكرها الذبياني فقال :

قامت تراءى بين سجفي كلة

كالشمس يوم طلوعها بالأسعد

والسعود مصدر كالسعادة ؛ قال :

إن طول الحياة غير سعود

وضلالا تأميل نيل الخلود

وفي المثل :

أوردها سعد وسعد مشتمل

يضرب مثلا في إدراك الحاجة بلا مشقة ، أي أوردها الشريعة ويوردها بئرا يحتاج إلى أن يستقي منها بالدلي . ومثله : أهون السقي التشريع . وقال ابن المظفر : يقال سعد يسعد سعد أو سعادة فهو سعيد ، نقيض شقي . وجمعه السعداء . ويقال : أسعده الله وأسعد جده . قلت : وجائز أن يكون سعيد بمعنى مسعود من سعده الله ؛

تهذيب اللغة · الجزء ٢ · الصفحة ٤٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تهذيب اللغةج ٢ · ص ٤٤