والجيران جمع جار ، والباكر نعت للواحد وجاز ذلك لأن الجيران لم يبن بناء الجمع ، وهو على بناء عرفان وسرحان وما أشبهه . والقول الثاني أن الرميم فعيل بمعنى مرموم ، وذلك أن الإبل ترم العظام أي تقضمها وتأكلها ، فهي رمة ومرمومة ورميم . ويجوز أن يكون رميم من رم العظم إذا بلي يرم فهو رام ورميم أي بال . ومن صفات الله عز وجل العلي العظيم ، ويسبح العبد ربه فيقول : سبحان ربي العظيم .
وقال النبي صلى الله عليه وسلم ( أما الركوع فعظموا فيه الرب ) أي اجعلوه في أنفسكم ذا عظمة وعظمة الله لا تكيف ولا تحد ولا تمثل بشيء . ويجب على العباد أن يعلموا أنه عظيم كما وصف نفسه وفوق ذلك بلا كيفية ولا تحديد . وعظمة الذراع : مستغلظها .
وقال أبو عبيد : عظمة اللسان : مستغلظه فوق العكدة ، قال : وعكدته : أصله . وإن لفلان عظمة عند الناس أي حرمة يعظم لها . وله معاظم مثله . وقال مرقش :
والخال له معاظم وحرم
وإنه لعظيم المعاظم أي عظيم الحرمة . ويقال : عظم يعظم عظما فهو عظيم . وأما عظم اللحم فبتسكين الظاء ، يجمع عظاما وعظامة . وقال الراجز :
ويل لبعران أبي نعامه
منك ومن شفرتك الهذامه
إذا ابتركت فحفرت قامه
ثم نثرت الفرث والعظامه
ومثله الفحالة والذكارة والحجارة والنقادة جمع النقد والجمالة جمع الجمل ؛ قال الله : ﴿ كأنه جمالة ﴾ ( المرسلات : 33 ) هي جمع جمالة وجمال .
وقال الليث : العظمة : التعظم والنخوة والزهو .
قلت : أما عظمة الله فلا توصف بما وصفها به الليث . وإذا وصف العبد بالعظمة فهو ذم ؛ لأن العظمة في الحقيقة لله عز وجل ، وأما عظمة العبد فهو كبره المذموم وتجبره . وعظم الشيء ومعظمه : جله وأكبره .
قال ابن السكيت : العرب تقول : عظم البطن بطنك ، وعظم البطن بطنك بتخفيف الظاء ، وعظم البطن بطنك ، يسكنون الظاء وينقلون ضمتها إلى العين ، وإنما يكون النقل فيما كان مدحا أو ذما .
وقال الليث : استعظمت الأمر إذا أنكرته يقال والعظمية : الملمة إذا أعضلت . قال : ويقال : لا يتعاظمني ما أتيت إليك من عظيم العظيمة . وسمعت خبرا فأعظمته .
قال ابن السكيت : يقال : أصابنا مطر لا يتعاظمه شيء أي لا يعظم عنده شيء .
وقال اللحياني : يقال : أعظمني ما قلت لي أي هالني وعظم علي . ويقال : مايعظمني أن أفعل ذاك أي ما يهولني ، ورماه بمعظم أي بعظيم ، وقد أعظم الأمر فهو معظم والعظمة : ما يلي المرفق من مستغلظ الذراع وفيه العضلة . والعضلة ، والنصف الآخر الذي يلي الكف يقال له الأسلة ودخل في عظم الناس وعظمهم