ثممت حوائجي ووذأت عمرا
فبئس معرس الركب السغاب
وقال ابن شميل : المثم : الذي يرعى على من لا راعي له ، ويفقر من لا ظهر له ، ويثم ما عجز عنه الحي من أمرهم .
وإذا كان الرجل شديدا يأتي من وراء الصاغية ، ويحمل الزيادة ويرد الركاب ، قيل له : مثم . وإنه لمثم لأسافل الأشياء .
أبو عبيد ، عن الأموي : يقال للشيخ إذا كبر وهرم : انثم انثماما .
ويقال : هذا سيف لا يثمثم نصله ، أي لا يثنى إذا ضرب به ، ولا يرتد ؛ قال ساعدة :
مستردفا من السنام الأسنم
حشا طويل الفرع لم يثمثم
أي لم يكسر ولم يشدخ بالحمل يعني سنامه ولم يصبه عمد فينهشم . العمد : أن ينشدخ السنام فينغمز .
وثمثم قرنه ، إذا قهره ؛ قال :
فهو لحولان القلاص ثمثام
وقال الليث : ثم ، حرف من حروف النسق لا يشرك بعدها بما قبلها ، إلا أنها تبين الآخر من الأول .
وأما قول الله عز وجل : ﴿ الغفار * خلقكم من نفس واحدة ثم جعل منها زوجها وأنزل لكم من الانعام ثمانية أزواج يخلقكم فى بطون أمهاتكم خلقا من بعد خلق فى ﴾ ( الزمر : 6 ) فإن الفراء قال : يقول القائل : كيف قال : ﴿ خلقكم ﴾ لبني آدم ثم قال : ﴿ واحدة ثم جعل منها ﴾ والزوج مخلوق قبل الولد ؟ .
فالمعنى : أن يجعل خلقه الزوج مردودا على واحدة ؛ المعنى : خلقها واحدة ثم جعل منها زوجها ، أي خلق منها زوجها قبلكم .
قال : و ( ثم ) لا تكون في العطوف إلا لشيء بعد شيء . وأما ( ثم ) بفتح الثاء ، فإنه إشارة إلى المكان ؛ قال تعالى : ﴿ منثورا * وإذا رأيت ثم رأيت نعيما وملكا كبيرا ﴾ ( الإنسان : 20 ) .
قال الزجاج : ثم ، عني به الجنة . والعامل في ( ثم ) معنى ( رأيت ) . المعنى وإذا رميت ببصرك ثم .
وقال الفراء : المعنى : إذا رأيت ما ثم رأيت نعيما .
قال الزجاج : وهذا غلط ، لأن ( ما ) موصولة بقوله : ( ثم ) على هذا التقدير . ولا يجوز إسقاط الموصول وترك الصلة ، ولكن ( رأيت ) متعد في المعنى إلى ( ثم ) .
وأما قول الله عز وجل : ﴿ فأينما تولوا فثم وجه الله ﴾ ( البقرة : 115 ) فإن الزجاج قال أيضا : ثم ، موضعه موضع نصب ، ولكنه بني على الفتح لالتقاء الساكنين . و ( ثم ) في المكان ، إشارة إلى مكان منزاح عنك .
وإنما منعت ( ثم ) من الإعراب لإبهامها .
قال : ولا أعلم أحدا يشرح ( ثم ) هذا الشرح .