تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

و ( من ) و ( الذي ) لا يوصلن بالأمر والنهي إلا بما يضمر معها من ذكر الخبر ، وأن لام القسم إذا جاءت مع هذه الحروف فلفظ القسم وما أشبهه لفظه مضمر معها ومنها :

اللامات التي تؤكد

بها حروف المجازاة

وتجاب بلام أخرى توكيدا ، كقولك : لئن فعلت كذا لتندمن ، ولئن صبرت لتربحن .

ومنها قوله تعالى : ﴿ وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لمآ ءاتيتكم من كتاب وحكمة ثم جآءكم رسول مصدق لما معكم لتؤمنن به ولتنصرنه ﴾ ( آل عمران : 81 ) .

أخبرني المنذري ، عن أبي طالب النحوي ، أنه قال : المعنى في قوله : ( لما آتيتكم ) : لمهما آتيتكم ، أي : أي كتاب آتيتكم لتؤمنن به ولتنصرنه .

قال : وقال أحمد بن يحيى : قال الأخفش : اللام التي في { لما آتيتكم اسم ، والذي بعدها صلة لها ، واللام التي في لتؤمنن به ولتنصرنه لام القسم ، كأنه قال : والله لتؤمنن ، فوكد في أول الكلام وفي آخره . وتكون ( من ) زائدة .

وقال أبو العباس : هذا كله غلط . اللام التي تدخل في أوائل الجزاءات تجاب بجوابات الأيمان ، تقول : لمن قام لآتينه . فإذا وقع في جوابها ( ما ) و ( لا ) علم أن اللام ليست بتوكيد ، لأنك تضع مكانها ( لا ) و ( ما ) . وليست كالأولى ، وهي جواب للأولى .

قال : وأما قوله : من كتاب فأسقط ( من ) فهذا غلط ، لأن ( من ) التي تدخل وتخرج لا تقع إلا مواقع الأسماء ، وهذا خبر ، ولا تقع في الخبر ، إنما تقع في الجحد والاستفهام والجزاء ، وهو قد جعل ( لما ) بمنزلة : لعبد الله والله لقائم ، ولم يجعله جزاء .

ومن اللامات التي تصحب إن

فمرة تكون بمعنى ( إلا ) ، ومرة تكون صلة وتوكيدا ، كقول الله تعالى : إن كان وعد ربنا لمفعولا } ( الإسراء : 108 ) .

فمن جعل ( إن ) جحدا جعل اللام بمعنى ( إلا ) .

المعنى : ما كان وعد ربنا إلا مفعولا .

ومن جعل ( إن ) بمعنى ( قد ) جعل اللام توكيدا .

المعنى : قد كان وعد ربنا مفعولا .

ومثله قوله تعالى : ﴿ قال تالله إن ﴾ ( الصافات : 56 ) ، يجوز فيها المعنيان .

لام التعجب ولام الاستغاثة

أخبرني المنذري ، عن المبرد : إذا استغيث بواحد وبجماعة ، فاللام مفتوحة ، تقول : ياللرجال يا للقوم ، يا لزيد

تهذيب اللغة · الجزء ١٥ · الصفحة ٢٩٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تهذيب اللغةج ١٥ · ص ٢٩٦