تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومن حول الهمزة قال : المرايا .

قال أبو زيد : إذا أمرت من رأيت قلت : ار زيدا . كأنك قلت : ادع زيدا .

فإذا أردت التخفيف قلت : ر زيدا . فتسقط ألف الوصل فتحرك ما بعدها .

قال : ومن تحقيق الهمز قولك : رأيت الرجل . فإذا أردت التخفيف قلت : رايت الرجل . فحركت الألف بغير إشباع همز ، ولم تسقط الهمزة لأن ما قبلها متحرك ، فتقول : الرجل يرى ذاك ، على التخفيف .

قال : وعامة كلام العرب في : يرى ، وترى ، ونرى ، وأرى ، على التخفيف .

وقال بعضهم يخففه ، وهو قليل . فيقول : زيد يرأى رأيا حسنا . كقولك : يرعى رعيا حسنا ؛ وأنشد :

أرى عيني ما لم ترأياه

كلانا عالم بالترهات

وقال اللحياني : اجتمعت العرب على همز ما كان من رأيت واسترأيت وارتأيت وراءيت وما كان من رؤية العين .

وقال بعضهم بترك الهمزة ، وهو قليل .

قال : وكل ما جاء في كتاب الله مهموز ، وأنشد فيمن خفف :

صاح هل ريت أو سمعت براع

رد في الضرع ما ترى في الحلاب

والكلام العالي الهمز ، فإذا جئت إلى الأفعال المستقبلة التي في أولها الياء والتاء والنون والألف ، اجتمعت العرب الذين يهمزون والذين لا يهمزون على ترك الهمزة ، كقولك : يرى ، وترى ، وأرى ، ونرى ، وبه نزل القرآن ، إلا تيم الرباب فإنها تهمز فتقول : هو يرأى ، وترأى ، ونرأى ، وأرأى .

فإذا قالوا : متى نراك ؟ قالوا : متى نرآك ؟ مثل نرعاك .

وبعض يقلب الهمزة ، فيقول : متى نراؤك ؟ مثل : نراعك ؛ وأنشد :

ألا تلك جارتنا بالغضا

تقول أترأينه لن يضيفا

وأنشد فيمن قلب :

ماذا نراؤك تغني في أخي ثقة

من أسد خفان جأب الوجه ذي لبد

قال : فإن جئت إلى الأمر ، فإن أهل الحجاز يتركون الهمز فيقولون : ر ذاك ؛ وللاثنين : ريا ذاك ؛ وللجميع : روا ذاك ؛ وللمرأة : ري ذاك ، وللنسوة : رين .

وتميم تهمز في الأمر على الأصل ، فيقولون : ارأ ذاك ، وارأيا ، ولجماعة النسوة : ارأين .

قال : فإذا قالوا : أريت فلانا ما كان من أمره ، أريتكم فلانا ، أفريتكم فلانا ؛ فإن أهل الحجاز يهمزونها ، وإن لم يكن من كلامهم الهمز .

تهذيب اللغة · الجزء ١٥ · الصفحة ٢٢٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تهذيب اللغةج ١٥ · ص ٢٢٩