إلى قوم مشركين ليتبصر ما هم عليه ، ويرجع إليه بخبرهم ، وأمره أن يكون منهم ، بحيث يتبينهم ولا يستمكنون منه ، فإن رابه منهم ريب تفلت منهم ، فيكون مثل الظبي لا يربض إلا وهو متوحش بالبلد القفر ، ومتى أحس بفزع نفر ، ونصبت ظبيا على التفسير لأن الربوض له ، فلما حول فعله إلى المخاطب خرج قوله ظبيا مفسرا ، قال القتيبي : قال ابن الأعرابي : أراد أقم في دارهم آمنا لا تبرح كأنك ظبي في كناسة قد أمن حيت لا يرى إنسا ، ويقال : أرض مظبأة كثيرة الظباء ، والظبي سمة لبعض العرب وإياها أراد عنترة في قوله :
عمرو بن أسود زباء قارية
ماء الكلاب عليها الظبي معناق
ومن أمثالهم : لأتركنه ترك الظبي ظله ، وذلك أن الظبي إذا ترك كناسه لم يعد إليه ، يقال ذلك عند تأكيد رفض الشيء أي شيء كان .
بظا : ثعلب عن ابن الأعرابي : البظاء اللحمات المتراكبات .
أبو عبيد عن الفراء : خظا لحمه وبظا وكظا بغير همز إذا اكتنز ، يخظو ويبظو ويكظو ، شمر يقال : بظا لحمه يبظو بظوا .
وأنشد غيره للأغلب :
خاظي البضيع لحمه خظا بظا
قال : جعل بظا صلة لخظا كقولهم : تبا تلبا قال : وهو توكيد لما قبله .
باظ : ثعلب عن ابن الأعرابي : باظ الرجل يبيظ بيظا ، وباظ يبوظ بوظا إذا قرر أرون أبي عمير في المهبل .
وقال الليث : البيظ ماء الرجل .
قلت : أراد ابن الأعرابي بالأرون المني ، وأبي عمير الذكر وبالمهبل قرار الرحم .
وقال ابن الأعرابي : باظ الرجل إذا سمن جسمه بعد هزال أيضا .
وظب : قال الليث : وظب فلان يظب وظوبا وهو المواظبة على الشيء والمداومة ، ويقال للروضة إذا ألح عليها في الرعي : قد وظبت فهي موظوبة ، وواد موظوب .
وقال اللحياني : يقال فلان مواكظ على كذا وكذا وواكظ ومواظب وواظب ومواكب وواكب بمعنى مثابر .
وقال سلامة بن جندل يصف واديا :
شيب المبارك مدروس مدافعه
هابي المراغ قليل الودق موظوب
أراد شيب مباركه ولذلك جمع ، وقال ابن السكيت في قوله موظوب : قد وظب عليه حتى أكل ما فيه ، وقوله : هابي المراغ أي منتفخ التراب لا يتمرغ به بعير ، قد ترك لخوفه ، وقوله : مدروس مدافعه أي قد