تقول : واتيته إلا في لغة لأهل اليمن .
ومثله : آسيت ، وآكلت وآمرت ، وإنما جعلوها واوا ، على تخفيف الهمز في يواكل ويوامر ، ونحو ذلك .
عمرو عن أبيه : رجل أتاوي ، وأتاوي وإتاوي ، وأتي ، أي غريب . قلت : واللغة الجيدة : رجل أتي وأتاوي ، وإتاء النخلة ريعها وزكاؤها وكثرة ثمارها ، وكذلك إتاء الزرع ريعه ، وقد أتت النخلة وآتت إيتاء وإتاءة .
وقال عبد الله بن رواحة :
هنالك لا أبالي نخل بعل
ولا سقي وإن عظم الإتاء
قال الأصمعي : الإتاء ما خرج من الأرض والتمر وغيره .
ابن شميل : أتى على فلان أتو أي موت أو بلاء أصابه ، يقال : إن أتى علي أتو فغلامي حر أي إن مت ، والأتو المرض الشديد أو كسر يد أو رجل أو موت ؛ ويقال : أتي على يد فلان إذا هلك له مال .
وقال الحطيئة :
أخو المرء يؤتى دونه ثم يتقى
بزب اللحى جرد الخصى كالجمامح
قوله : أخو المرء أي أخو المقتول الذي يرضى من دية أخيه بتبوس ، أي لا خير فيما يؤتى دونه أي يقتل ، ثم يتقى بتيوس زب اللحى أي طويلة اللحى . ويقال : يؤتى دونه أي يذهب به ويغلب عليه . وقال :
أتى دون حلو العيش حتى أمره
نكوب على آثارهن نكوب
أي ذهب بحلو العيش ، ويقال أتي فلان إذا أطل عليه العدو ، وقد أتيت يا فلان إذا أنذر عدوا أشرف عليه .
وقال الله تعالى : ﴿ فأتى الله بنيانهم من القواعد ﴾ ( النحل : 26 ) .
وتت : عمرو عن أبيه : الوت والوتة صياح الورشان ، وأوتى إذا صاح صياح الورشان ، قاله ابن الأعرابي .
وفي حديث أبي ثعلبة الخشيني ، أنه استفتي رسول الله صلى الله عليه وسلم في اللقطة ؛ فقال : ( ما وجدت في طريق ميتاء فعرفه سنة ) .
وقال شمر : ميتاء الطريق وميداؤه ومحجته وتلمه واحد ، وهو ظاهره المسلوك .
وقال النبي صلى الله عليه وسلم لابنه إبراهيم وهو يسوق نفسه : لولا أنه طريق ميتاء لحزنا عليك أكثر مما حزنا ، أراد أنه طريق مسلوك ، وهو مفعال من الإتيان ، وإن قلت طريق مأتي فهو مفعول ، من أتيته .
قال الله جل وعز : ﴿ إنه كان وعده مأتيا ﴾ ( مريم : 61 ) كأنه قال : آتيا ، لأن ما أتيته فقد أتاك وقوله : ﴿ أتى أمر الله فلا تستعجلوه ﴾ ( النحل : 1 ) أي قرب ودنا