وأخبرني ابن هاجك عن ابن جبلة أنه قال : الوبد الفقر والبؤس ، ورجل وبد وقوم أوباء ، قال : وأنشدني أبو عبيد لعمرو بن العداء الكلبي :
لأصبح الحي أوبادا ولم يجدوا
عند التفرق في الهيجا جمالين
أبد : أبو عبيد عن أبي زيد : أبدت بالمكان آبد به أبودا ، إذا أقمت به ولم تبرحه .
وفي حديث النبي صلى الله عليه وسلم أنه سئل عن بعير شرد فرماه رجل بسهم فأصابه فقال : ( إن لهذه البهائم أوابد كأوابد الوحش ، فما غلبكم منها فاصنعوا به هكذا ) .
قال أبو عبيد : قال الأصمعي وأبو عمرو : الأوابد التي قد توحشت ونفرت من الإنس يقال : قد أبدت تأبد وتأبد أبودا وتأبدت تأبدا .
ومنه قيل للدار إذا خلا منها أهلها خلفتهم الوحش بها : قد تأبدت . وقال لبيد :
بمنى تأبد غولها فرجامها
ويقال للكلمة الوحشية : آبدة ، وجمعه الأوابد ، ويقال للطير المقيمة بأرض شتاءها وصيفها : أوابد .
أبو عبيد عن الفراء يقال : عبد عليه وأبد وأمد ووبد وومد إذا غضب عليه أبدا ووبدا وومدا وعبدا .
وقال الليث : أتان إبد في كل عام تلد .
قال : وليس في كلام العرب فعل إلا إبد وإبل ونكح وخطب إلا أن يتكلف متكلف فيبني على هذه الأحرف ما لم يسمع عن العرب .
وقال ابن شميل : الأبد الأتان تلد كل عام ، قلت : أما إبل وإبد فمسموعان وأما نكح وخطب فما حفظتها عن ثقة ولكن يقال نكح وخطب .
ثعلب عن ابن الأعرابي : يقال : لا أفعله أبدا الأيبد وأبدا الآباد ولا آتيه أبد الدهر ، ويد المسند أي لا آتيه طول الدهر .
وقال اللحياني : لا أفعل ذلك أبد الآبدين وأبد الأبدية أي أبد الدهر ، ويقال : وقف فلان أرضه وقفا مؤبدا إذا جعلها حبيسا لا تباع ولا تورث . وقد أبد وقفها تأبيدا .
أدب : أبو عبيد عن الأصمعي : جاء فلان بأمر أدب مجزوم الدال أي بأمر عجيب وأنشد :
سمعت من صلاصل الأشكال
أدبا على لباتها الحوالي
وفي حديث ابن مسعود : إن هذا القرآن مأدبة الله فتعلموا من مأدبته .
وقال أبو عبيد : يقال : مأدبته ومأدبته ، فمن قال : مأدبته أراد به الصنيع يصنعه الرجل فيدعو إليه الناس ، يقال منه : أدبت على القوم آدب أدبا ورجل آدب ، وقال