وقيل معنى قوله : ما يؤنسه ، أي : يجعله ذا أنس .
وقيل للإنس إنس لأنهم يؤنسون : أي : يبصرون ، كما قيل للجن جن لأنهم لا يؤنسون : أي : لا يرون .
وقال محمد بن عرفة الملقب بنفطويه وكان عالما سمي الإنسيون إنسيين لأنهم يؤنسون ، أي : يرون ، وسمي الجن جنا لأنهم مجتنون عن رؤية الناس ، أي : متوارون .
والإنسي من الدواب كلها : هو الجانب الأيسر الذي منه يركب ويحتلب ، وهو من الإنسان : الجانب الذي يلي الرجل الأخرى . والوحشي من الإنسان : الجانب الذي يلي الأرض ، وقد مر تفسيرهما في كتاب الحاء .
وقال الليث : جارية آنسة : إذا كانت طيبة النفس ، تحب قربك وحديثك ، وجمعها الآنسات والأوانس .
أبو العباس عن ابن الأعرابي : الأنيسة والمأنوسة : النار ؛ ويقال لها : السكن ، لأن الإنسان إذا آنسها ليلا أنس بها وسكن إليها ، وزالت عنه الوحشة ، وإن كان بالبلد القفر .
عمرو عن أبيه : يقال للديك : الشقر والأنيس والبرني .
سلمة عن الفراء : يقال للسلاح كله من الدرع والمغفر والتجفاف والتسبغة والترس وغيرها المؤنسات .
وقال اللحياني : لغة طيء ما رأيت ثم إيسانا .
قال : ويجمعونه أياسين .
قال : وفي كتاب الله : ( ياسين والقرآن الحكيم ) بلغة طيء .
قلت : وقول أكثر أهل العلم بالقرآن إن ( يسن ) من الحروف المقطعة .
وقال الفراء : العرب جميعا يقولون : الإنسان ، إلا طيئا فإنهم يجعلون مكان النون ياء فيقولون : إيسان ، ويجمعونه أياسين .
قلت : وقد حدث إسحاق عن روح عن شبل عن قيس بن سعد أن ابن عباس قرأ : ( ياسين والقرآن الحكيم ) يريد يا إنسان .
نوس : يقال : ناس الشيء ينوس نوسا ونوسانا : إذا تحرك متدليا .
وقيل لبعض ملوك حمير : ذو نواس ، لضفيرتين كانتا تنوسان على عاتقيه .
وفي حديث أم زرع ووصفها زوجها : أناس من حلي أذني ، أرادت : أنه حلى أذنيها قرطة تنوس فيهما .
ويقال للغصن الدقيق : تهب به الريح فتهزه : هو ينوس وينود وينوع نوسانا ، وقد تنوس وتنوع بمعنى واحد .
وروى أبو العباس عن ابن الأعرابي أنه