تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال امرؤ القيس :

وبيضة حدر لا يرام خباؤها

تمتعت من لهو بها غير معجل

ويقال : ابتيض القوم : إذا استبيحت بيضتهم وابتاضهم العدو : إذا استأصلهم .

قال : ويقال : غراب بائض ، وديك بائض ، وهما مثل الوالد .

قلت : يقال : دجاجة بائض بغير هاء ، لأن الديك لا يبيض .

وقال الليث : بيضة العقر : مثل يضرب وذلك أن تغتصب الجارية فتفتض فتجرب ببيضة ، وتسمى تلك البيضة بيضة العقر .

وقال غير الليث : بيضة العقر : بيضة يبيضها الديك مرة واحدة ثم لا تعود ، تضرب مثلا لمن يصنع صنيعة إلى إنسان ثم لا يربها بمثلها .

وقال الليث : بيضة البلد : هي تريكة النعامة .

وقال أبو حاتم في كتابه في الأضداد : فلان بيضة البلد : إذا ذم ، أي : قد أفرد وخذل فلا ناصر له .

قال : وقد يقال ذلك في المدح ، وأنشد بيت المتلمس في موضع الذم :

لكنه حوض من أودى بإخوته

ريب الزمان فأضحى بيضة البلد

وقال الراعي لابن الرفاع العاملي في مثل هذا المعنى :

تأبى قضاعة أن تعرف لكم نسبا

وابنا نزار فأنتم بيضة البلد

كان وجه الكلام أن تعرف ؛ فسكن الفاء لحاجته إلى الحركة مع كثرة الحركات .

أراد أنه لا نسب له ولا عشرة تحميه .

وقال حسان بن ثابت في المدح ببيضة البلد :

أرى الجلابيب قد عزوا وقد كثروا

وابن الفريعة أمسى بيضة البلد

قال : وهذا مدح ، وابن الفريعة أبوه ، وأراد بالجلابيب : سفل الناس وعثراءهم .

قلت : وليس ما قاله أبو حاتم بجيد ، ومعنى قول حسان : أن سفل الناس عزوا بعد ذلتهم وكثروا بعد قلتهم ، وابن الفريعة الذي كان ذا ثروة وثراء عز أخر عن قديم شرفه وسودده واستبد بإمضاء الأمور دونه ودون ولده ، فهو بمنزلة بيضة البلد التي تبيضها النعامة ثم تتركها بالفلاة فلا تحضنها فتبقى تريكة بالفلاة لا تصان ولا تحضن .

وروى أبو عمرو عن أبي العباس أنه قال : العرب تقول للرجل الكريم : هو بيضة البلد يمدحونه . ويقولون للآخر : هو بيضة البلد : إذا ذموه .

قال : فالممدوح يراد به البيضة التي تصونها النعامة وتوقيها الأذى ، لأن فيها

تهذيب اللغة · الجزء ١٢ · الصفحة ٦٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تهذيب اللغةج ١٢ · ص ٦٠