إليه ، وهو قول أهل السنة والجماعة . والدليل على صحة ما قالوا : أن الله جل وعز ذكر تصويره الخلق في الأرحام قبل نفخ الروح ، وكانوا قبل أن صورهم نطفا ، ثم علقا ، ثم مضغا ، ثم صورهم تصويرا .
فأما البعث فإن الله جل وعز ينشئهم كيف شاء ، ومن ادعى أنه يصورهم ثم ينفخ فيهم فعليه البيان ، ونعوذ بالله من الخذلان .
ثعلب عن ابن الأعرابي قال : الصورة : النخلة ، والصورة : الحكة انتغاش الحطى في الرأس .
وقالت امرأة من العرب لابنة لها : هي تشفيني من الصورة ، وتسترني من الغورة ، وهي الشمس . والصواران صماغا الفم ، والعامة تسميهما الصوارين ، وهما الصامغان أيضا .
صير : وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( من اطلع من صير باب فقد دمر ) ، قال أبو عبيد : تفسيره في الحديث : إن الصير : الشق .
وفي حديث آخر يرويه سالم عن أبيه : أنه مر به رجل معه صير فذاق منه .
قال : وتفسيره في الحديث أنه الصحناء . وقال أبو عبيد : الصيرة : الحظيرة للغنم ، وجمعها صير ، قال الأخطل :
واذكر غدانة عدانا مزنمة
من الحبلق تبنى حولها الصير
قال : ويقال : أنا على صير أمر ، أي : على طرف منه ، قال زهير :
وقد كنت من سلمى سنين ثمانيا
على صير أمر ما يمر وما يحلو
وقال الليث : صير كل أمر مصيره . والصيرورة مصدر صار يصير .
قال : وصارة الجبل : رأسه .
وقال شمر : قال ابن شميل : الصيرة على رأس القارة مثل الأمرة ، غير أنها طويت طيا ، والأمرة أطول منها وأعظم ، وهما مطويتان جميعا ، فالأمرة مصعلكة طويلة ، والصيرة مستديرة عريضة ذات أركان ، وربما حفرت فوجد فيها الذهب والفضة ، وهي من صنعة عاد وإرم . والصير : الجماعة ، وقال طفيل الغنوي :
أمسى مقيما بذي العوصاء صيره
بالبئر غادره الأحياء وابتكروا
وقال أبو عمرو : صيره : قبره ، يقال : هذا صير فلان ، أي : قبره ، وقال عروة بن الورد :
أحاديث تبقى والفتى غير خالد
إذ هو أمسى هامة فوق صير
وقال أبو عمرو : بالهزر وهو موضع ألف صير ، يعني قبورا من قبور أهل الجاهلية ذكره أبو ذؤيب فقال :