سلمة ، عن الفراء : اختلفوا في البروج ، فقالوا : هي النجوم ، وقالوا : هي البروج المعروفة ، اثنا عشر برجا ، وقالوا : هي قصور في السماء .
والله أعلم بما أراد .
وقوله جل وعز : ﴿ ولو كنتم فى بروج مشيدة ﴾ ( النساء : 78 ) . البروج هاهنا الحصون ، واحدها برج .
وقال الليث : بروج سور المدينة والحصن : بيوت تبنى على السور ، وقد تسمي بيوت تبنى على نواحي أركان القصر بروجا .
قال : وثوب مبرج ، قد صورت فيه تصاوير كبروج السور .
قال العجاج :
وقد لبسنا وشيه المبرجا
وقال أيضا :
كأن برجا فوقها مبرجا
شبه سنامها ببرج السور .
قال : والبرج : سعة بياض العين مع حسن الحدقة . وإذا أبدت المرأة محاسن جيدها ووجهها ، قيل : تبرجت وتري مع ذلك من عينيها حسن نظر ، كقول ابن عرس في الجنيد بن عبد الرحمن يهجوه :
يبغض من عينيك تبريجها
وصورة في جسد فاسد
قال الزجاج في قوله : ﴿ جعل فى السمآء بروجا ﴾ ( الفرقان : 61 ) قال : البروج الكواكب العظام ، قال : والبرج ، تباعد ما بين الحاجبين . قال : وكل ظاهر مرتفع فقد برج ، وإنما قيل لها البروج لظهورها وبيانها وارتفاعها .
أبو عبيد ، عن أبي عمرو : البرج ، أن يكون بياض العين محدقا بالسواد كله ، لا يغيب من سوادها شيء .
قال أبو زيد : البرج ، نجل العين ، وهو سعتها .
وقيل : البرج ، سعة العين في شدة بياض بياضها .
ثعلب ، عن ابن الأعرابي : برج الرجل إذا اتسع أمره في الأكل والشرب .
وقال أبو إسحاق في قول الله جل وعز : ﴿ غير متبرجات بزينة ﴾ ( النور : 60 ) ، التبرح إظهار الزينة ، وما يستدعى به شهوة الرجل .
وقيل : إنهن كن يتكسرن في مشيهن ويتبخترن .
وقال الفراء في قوله : ﴿ فى بيوتكن ولا تبرجن تبرج ﴾ ( الأحزاب : 33 ) ذلك في زمن ولد فيه إبراهيم النبي صلى الله عليه وسلم كانت المرأة إذ ذاك تلبس الدرع من اللؤلؤ غير مخيط من الجانبين ، ويقال : كانت تلبس الثياب تبلغ المال لا تواري جسدها ، فأمرن ألا يفعلن ذلك .