الصلة . قلت : الجفاء ممدود عند النحويين ، وما علمت أحدا أجاز فيه القصر .
وقال الليث : والجفوة ألزم في ترك الصلة من الجفاء ، لأن الجفاء قد يكون في فعلاته إذا لم يكن له ملق ولا لبق .
حدثنا محمد بن إسحاق ، قال : حدثنا علي بن حرب ، قال : حدثنا المحاربي عبد الرحمن بن محمد ، قال : حدثنا محمد بن عمر ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة . قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم ( الحياء من الإيمان ، والإيمان في الجنة ، والبذاء من الجفاء ، والجفاء في النار ) .
قلت : يقال جفوته أجفوه جفوة ، أي مرة واحدة ، وجفاء كثيرا ، مصدر عام ، والجفاء يكون في الخلقة والخلق ، يقال : رجل جافي الخلقة ، وجافي الخلق ، إذا كان كزا غليظ العشرة ، ويكون الجفاء في سوء العشرة ، والخرق في المعاملة ، والتحامل عند الغضب ، والثورة على الجليس .
ابن السكيت ، يقال : جفوته فهو مجفو ، وجاء في الشعر مجفي ، وأنشد :
ما أنا بالجافي ولا المجفي
بني على جفي فهو : مجفي . والأصل مجفو .
جفأ : قال الله تعالى : ﴿ فأما الزبد فيذهب جفآء ﴾ ( الرعد : 17 ) .
قال الفراء : أصله الهمز ، يقال : جفأ الوادي غثاءه جفأ ، وقيل الجفاء كما يقال الغثاء ، وكل مصدر اجتمع بعضه إلى بعض ، مثل القماش ، والدقاق ، والحطام ، مصدر يكون في مذهب اسم على هذا المعنى ، كما كان العطاء اسما للإعطاء ، فكذلك القماش ، لو أردت مصدرا ، قلت : قمشته قمشا .
الحراني ، عن ابن السكيت ، قال : الجفاء ما جفأة الوادي إذا رمى به ، ويقال : جفأت القدر بزبدها .
وأخبرني أبو العباس ، عن ابن الأعرابي ، قال : يقال جفأت الغثاء عن الوادي ، وجفأت القدر ، أي مسحت زبدها الذي فوقها من غليها ، فإذا أمرت قلت : اجفأها ، ويقال : أجفأت القدر ، إذا علا زبدها . وقال غيره : تصغير الجفاء جفيء ، وتصغير الغثاء غثي بلا همز .
وقال الزجاج : موضع قوله : { فيذهب جفاء نصب على الحال . قال : وقال أبو زيد : يقال جفأت الرجل ، إذا صرعته ، قال : وأجفأت القدر بزبدها ، إذا ألقت زبدها ، من هذا اشتقاقه .
وروى ابن جبلة عن شمر عن ابن الأعرابي : تجفأت الأرض : إذا رعيت .