وقال ابن الأنباري : قال المفسرون : معنى كلا : حقا .
قال : وقال أبو حاتم : جاءت كلا في القرآن على وجهين ، فهي في موضع بمعنى لا ، وهو رد للأول كما قال العجاج :
قد طلبت شيبان أن يصاكموا
كلا ولما تصطفق مآتم
قال : وتجيء كلا بمعنى ألا التي للتنبيه كقوله : ﴿ ألا إنهم يثنون صدورهم ﴾ ( هود : 5 ) وهي زائدة ، لو لم تأت كان الكلام تاما مفهوما ، قال ومنه المثل : ( كلا زعمت العير لا تقاتل ) وقال الأعشى :
كلا زعمتم بأنا لا نقاتلكم
إنا لأمثالكم يا قومنا قتل
قال أبو بكر : وهذا غلط ، معنى كلا في المثل والبيت : لا ، ليس الأمر على ما يقولون ، قال : وسمعت أبا العباس ، يقول : لا يوقف على كلا في جميع القرآن ، لأنها جواب ، والفائدة تقع فيما بعدها ، قال : واحتج السجستاني في أن كلا بمعنى ألا بقوله جل وعز : ﴿ يعلم * كلا إن الإنسان ليطغى ﴾ ( العلق : 6 ) قال : فمعناه : ألا ، قال أبو بكر : ويجوز أن يكون بمعنى حقا إن الإنسان ليطغى ، ويجوز أن يكون ردا كأنه قال : لا ، ليس الأمر على ما تظنون .
وروى ابن شميل عن الخليل أنه قال : كل شيء في القرآن كلا : رد يرد شيئا ، ويثبت آخر .
قال أبو زيد : وسمعت العرب تقول : كلاك والله ، وبلاك والله بمعنى كلا والله ، وبلى والله .
( قلت ) : والكاف لا موضع لها .
أكل : ( أبو عبيد عن الأصمعي ) : أكلت أكلة أي لقمة ، وأكلت أكلة إذا أكل حتى يشبع ، وإنه لذو أكلة للناس وإكلة إذا كان ذا غيبة يغتابهم .
وفي أسنانه أكل أي أنها مؤتكلة .
وإنه لعظيم الأكل في الدنيا أي عظيم الرزق ، ومنه قيل للميت : انقطع أكله .
ورجل ذو أكل إذا كان ذا رأي وعقل .
وتوب ذو أكل إذا كان صفيقا ، قويا .
وقال أعرابي : أريد ثوبا له أكل أي نفس وقوة .
( الأصمعي والكسائي ) : وجدت في جسدي أكالا أي حكة .
وقال غيره : أكلت النار الحطب ، وآكلتها إياه أي أطعمتها ، وكذلك : كل شيء أطعمته شيئا .
ويقال : آكلت الرجل ، وواكلته فهو أكيلي ، والهمزة في آكلت : أكثر وأجود .
قال : وواكلت الدابة وكالا إذا أساءت