كفروا } ( البقرة : 102 ) رفعت هذه الأحرف بالأفاعيل التي بعدها وأما قوله جل وعز : ﴿ بالله حسيبا * ما كان محمد أبآ أحد من رجالكم ولاكن رسول الله وخاتم النبيين ﴾ ( يونس : 37 ) فإنك أضمرت كان بعد : ( ولكن ) فنصبت بها ولو رفعته على أن تضمر ( هو ) فتريد ولكن هو رسول الله ، كان صوابا . ومثله ( وما كان هذا القرآن أن يفترى من دون الله ، ولكن تصديق ) و ﴿ تصديق ﴾ ( يونس : 37 ) وإذا ألقيت من ( لكن ) الواو التي في أولها آثرت العرب تخفيف نونها ، وإذا أدخلوا الواو آثروا تشديدها ، وإنما فعلوا ذلك لأنها رجوع عماأصاب أول الكلام فشبهت ببل إذ كانت رجوعا مثلها ، ألا ترى أنك تقول : لم يقم أخوك بل أبوك ثم تقول : لم يقم أخوك لكن أبوك فتراهما في معنى واحد ، والواو لا تصلح في بل فإذا قالوا : ولكن فادخلوا الواو تباعدت من بل إذ لم تصلح في بل الواو فآثروا فيها تشديد النون ، وجعلوا الواو كأنها دخلت لعطف لا بمعنى بل .
وإنما نصبت العرب بها إذا شددت نونها لأن أصلها إن عبد الله قائم زيدت على إن لام وكاف فصارتا جميعا حرفا واحدا .
ألا ترى أن الشاعر قال :
ولكنني من حبها لعميد
فلم يدخل اللام إلا أن معناها إن .
ولا تجوز الإمالة في لكن ، وصورة اللفظ بها لا كن ، وكتبت في المصاحف بغير ألف ، وألفها غير ممالة .
وقال الكسائي : حرفان من الاستثناء لا يقعان أكثر ما يقعان إلا مع الجحد ، وهما : بل ولكن .
قال : والعرب تجعلهما مثل واو النسق .
ك ل ف
كلف ، كفل ، فلك ، فكل ، لفك : مستعملات .
كلف : قال الليث : كلف وجهه يكلف كلفا ، وبعير أكلف ، وبه كلفة كل هذا في الوجه خاصة ، وهو لون يعلو الجلد فيغير بشرته .
ويقال للبهق : الكلف والبعير الأكلف يكون في خديه سواد خفي .
قال : وخد أكلف أي أسفع .
وقال العجاج :
عن حرف حيشوم وخد أكلفا
يصف الثور .
أبو عبيد عن الأصمعي : قال : إذا كان البعير شديد الحمرة يخلط حمرته سواد ليس بخالص فتلك الكلفة ، وهو أكلف ، وناقة كلفاء .
وقال الليث : يقال : كلفت هذا الأمر وتكلفته .