فأحببت أن أتقرب إليهم ليحفظوني في عيالاتي عندهم ) . أراد بقوله ( كنت فيهم عريرا ) أي غريبا مجاورا لهم ، ولم أك من صميمهم ولا لي فيهم شبكة رحم . والعرير فعيل بمعنى فاعل ، وأصله من قولك عررته عرا فأنا عار وعرير ، إذا أتيته تطلب معروفه . واعتررته بمعناه .
وفي حديث سلمان الفارسي أنه ( كان إذا تعار من الليل قال : سبحان رب النبيين ) قال أبو عبيد : قال الكسائي : تعار ، إذا استيقظ . يقال تعار يتعار تعارا ، إذا استيقظ من نومه . قال : ولا أحسب يكون ذلك إلا مع كلام .
قال أبو عبيد : وكان بعض أهل العلم يجعله مأخوذا من عرار الظليم ، وهو صوته . ولا أدري أهو من ذلك أم لا .
وقال أبو عمرو : يقال عر الظليم يعر عرارا . وقال أبو الجراح : عار الظليم يعار عرارا ، وزمرت النعامة زمارا .
وفي حديث أبي بكر أنه أعطي سيفا محلى ، فنزع عمر الحلية وأتاه بها وقال : ( أتيتك بهذا لما يعررك من أمور الناس ) . قال أبو عبيد : أراه : لما يعروك ، أي لما يأتيك . ولو كان من العر لقال : لما يعرك .
قلت : عره وعراه بمعنى واحد ، إذا أتاه . وقال ابن أحمر :
ترعى القطاة الخمس قفورها
ثم تعر الماء فيمن يعر
أي تأتي الماء وترده .
وفي حديث سعد أنه ( كان يدمل أرضه بالعرة ويقول : مكتل عرة مكتل بر ) . قال أبو عبيد : قال الأصمعي : أراد بالعرة عذرة الناس . قال : ومنه قيل : عر فلان قومه بشر إذا لطخهم به . قال أبو عبيد : وقد يكون عرهم بشر من العر ، وهو الجرب ، أي أعداهم شره . وقال الأخطل :
ونعرر بقوم عرة يكرهونها
ونحيا جميعا أو نموت فنقتل
ويقال : لقيت منه شرا وعرا ، وأنت شر منه وأعر .
أبو عبيد عن الأموي : العر : الجرب . يقال عرت الإبل تعر عرا فهي عارة . قال : والعر : قرح يخرج من أعناق الفصلان ، يقال قد عرت فهي معرورة .
قال أبو عبيد : وقال أبو عبيدة : كل شيء باء بشيء فهو له عرار . وأنشد قول الأعشى :
فقد كان لهم عرار
ومن أمثال العرب : ( باءت عرار بكحل ) و ( عرار بكحل ) غير مجرى . وأنشد ابن حبيب فيمن أجرى :
باءت عرار بكحل والرفاق معا
فلا تمنوا أماني الأضاليل
قال : وكحل وعرار : ثور وبقرة كانا في سبطين من بني إسرائيل فعقر كحل وعقرت به عرار ، فوقعت حرب بينهما حتى تفانوا ، فضربا مثلا في التساوي . وقال الآخر :