تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والعقب : الرجوع . وأنشد لذي الرمة :

كأن صياح الكدر ينظرن عقبنا

تراطن أنباط عليه طغام

معناه ينتظر صدرنا ليردن بعدنا .

وقال ابن الأعرابي : إبل عاقبة : تعقب في مرتع بعد الحمض ؛ ولا تكون عاقبة إلا في سنة شديدة ، تأكل الشجر ثم الحمض . قال : ولا تكون عاقبة في العشب . والمعقب : الرجل يخرج من حانة الخمار إذا دخلها من هو أعظم قدرا منه . ومنه قوله :

وإن تلتمسني في الحوانيت تصطد

أي أكون معقبا

وفي حديث أنس بن مالك أنه سئل عن التعقيب في رمضان فقال : ( إنهم لا يرجعون إلا لخير يرجونه أو شر يخافونه ) . قال شمر : قال إسحاق بن راهويه : إذا صلى الإمام في شهر رمضان بالناس ترويحة أو ترويحتين ثم قام الإمام من آخر الليل فأرسل إلى قوم فاجتمعوا فصلى بهم بعد ما ناموا فإن ذلك جائز إذا أراد به قيام ما أمر أن يصلى من الترويح . وأقل ذلك خمس ترويحات ، وأهل العراق عليه . قال : فأما أن يكون إمام صلى بهم أول الليل الترويحات ثم رجع آخر اليل ليصلي بهم جماعة فإن ذلك مكروه ؛ لما روي عن أنس وسعيد بن جبير في كراهيتهما التعقيب . وكان أنس يأمرهم أن يصلوا في بيوتهم .

وقال شمر : والتعقيب : أن يعمل عملا من صلاة أو غيرها ثم يعود فيه من يومه . يقال : عقب بصلاة بعد صلاة ، وغزوة بعد غزوة . قال : وسمعت ابن الأعرابي يقول : هو الذي يفعل الشيء ثم يعود ثانية . يقال صلى من الليل ثم عقب ، أي عاد في تلك الصلاة .

وفي حديث عمر أنه ( كان يعقب الجيوش في كل عام ) ، قال شمر : معناه أنه يرد قوما ويبعث آخرين يعاقبونهم . يقال قد عقب الغازية بأمثالهم وأعقبوا ، إذا وجه مكانهم غيرهم .

قال : ويقال عقبت الأمر ، إذا تدبرته . قال : والتعقب : التدبر والنظر ثانية . قال طفيل الغنوي :

فلن يجد الأقوام فينا مسبة

إذا استدبرت أيامنا بالتعقب

يقول : إذا تعقبوا أيامنا لم يجدوا مسبة .

واستعقبت الرجل وتعقبته ، إذا طلبت عورته وعثرته . ويقال استعقب فلان من كذا وكذا خيرا وشرا .

ويقال هما يعتقبان ويتعقبان : إذا ذهب أحدهما جاء الآخر مكانه .

ابن شميل : يقال باعني فلان سلعة وعليه تعقبة إن كانت فيها ، وقد أدركتني في تلك السلعة تعقبة . ويقال : ما عقب فيها فعليك في مالك ، أي ما أدركني فيها من درك فعليك ضمانه .

وقال شمر : العقبة : الجبل الطويل يعرض للطريق فيأخذ فيه ، وهو طويل صعب شديد وإن كانت خرمت بعد أن تشتد ، وتطول في

تهذيب اللغة · الجزء ١ · الصفحة ١٨٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تهذيب اللغةج ١ · ص ١٨٥