تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

شمر عن ابن الأعرابي : النقع : الغبار المرتفع . والنقع : الصراخ المرتفع . قال شمر : وقيل في قول عمر : ( ما لم يكن نقع ولا لقلقة ) إنه شق الجيوب . قال : ووجدت للمرار الأسدي فيه بيتا :

نقعن جيوبهن علي حيا

وأعددن المرائي والعويلا

ويقال : فلان منقع ، أي يشتفى برأيه ، أصله من نقعت بالري .

وقال أبو عبيد : منقع البرم : تور صغير ، وجمعه مناقع ، ولا يكون إلا من حجارة . وقال أبو عمرو : هي المنقعة والمنقع .

وفي حديث النبي صلى الله عليه وسلم أنه ( نهى أن يمنع نقع البئر ) ، قال أبو عبيد : نقع البئر : فضل مائه الذي يخرج منه أو من العين قبل أن يصير في إناء أو وعاء . قال : وفسره الحديث الآخر : ( من منع فضل الماء ليمنع به فضل الكلأ منعه الله فضله يوم القيامة ) . قال : وأصل هذا في البئر يحتفرها الرجل بالفلاة من الأرض يسقي بها مواشيه ، فإذا سقاها فليس له أن يمنع الماء الفاضل عن مواشيه مواشي غيره ، أو شاربا يشرب بشفته . وإنما قيل للماء نقع لأنه ينقع به أي يروى به . يقال : نقع بالري وبضع . ويقال : ما نقعت بخبره ، أي لم أشتف به .

وقال الليث : النقع : البئر الكثيرة الماء ، والجميع الأنقعة .

ويقال نقع الماء غلته ، إذا أروى عطشه .

ومن أمثال العرب : ( إن فلانا لشراب بأنقع ) يضرب مثلا للرجل الذي قد جرب الأمور وعرفها ومارسها حتى خبرها . والأصل فيه أن الدليل من العرب في باديتها إذا عرف المياه الغامضة في الفلوات ووردها وشرب منها ، حذق سلوك الطرق التي تؤديه إلى المحاضر والأمواه . والأنقع : جمع النقع ، وهو كل ماء مستنقع من ماء عد أو غدير .

وقال الأصمعي : نقع الماء ينقع نقوعا ، إذا ثبت . والنقوع : ما أنقعت من شيء . يقال سقونا نقوعا ، لدواء أنقع من الليل .

وفي حديث محمد بن كعب القرظي قال : ( إذا استنقعت نفس المؤمن جاءه ملك فقال له السلام عليك ولي الله . ثم نزع هذه الآية : ﴿ الذين تتوفاهم الملائكة طيبين يقولون سلام عليكم ﴾ ( النحل : 32 ) وقال شمر : قوله إذا استنقعت نفس المؤمن ، قال بعضهم : يعني إذا خرجت . قال شمر : ولا أعرفها . وقال ابن مقبل :

مستنقعان على فضول المشفر

قال : وقال أبو عمرو : يعني نابي الناقة ، أنهما مستنقعان في اللغام . وقال خالد بن جنبة : معناه مصوتان .

قلت : قوله ( إذا استنقعت نفس المؤمن ) له مخرجان ؛ أحدهما أنها اجتمعت في فيه كما يستنقع الماء في مكان ، والثاني خرجت ، من قوله نقعته ، إذا قتلته .

وقال الليث : الأنقوعة : وقبة الثريد التي فيها الودك . وكل شيء سال إليه الماء من مثعب ونحوه فهو أنقوعة .

قال : والنقيع : شراب يتخذ من الزبيب

تهذيب اللغة · الجزء ١ · الصفحة ١٧٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تهذيب اللغةج ١ · ص ١٧٥