قطعت بالأحراح أعناق الإبل
يقول : اشتريت الأحراح بإبلي .
أبو العباس عن ابن الأعرابي قال : الأقطع : الأصم . قال : وأنشدني أبو المكارم :
إن الأحيمر حين أرجو رفده
غمرا لأقطع سيىء الإصران
قال : والإصران : جمع إصر ، وهو الخنابة ، وهو سم الأنف . قال : والخنابتان : مجريا النفس في المنخرين . أراد أنه يتصامم علي ولا مشم له مع ذلك ، فهو أخشم أصم .
وقال أبو تراب : القطعة في طيىء كالعنعنة في تميم ، وهو أن يقول يا أبا الحكا ، يريد يا أبا الحكم ، فيقطع كلامه .
قلت : وكل ما مر في الباب من هذه الألفاظ واختلاف معانيها فالأصل واحد والمعاني متقاربة وإن اختلفت الألفاظ . وكلام العرب آخذ بعضه برقاب بعض ، وهذا يدلك على أن لسان العرب أوسع الألسنة نطقا وكلاما .
| 1 ( باب العين والقاف مع الدال ) 1
عقد ، عدق ، قعد ، قدع ، دقع ، دعق : مستعملان
عقد : قال الله جل وعز ﴿ ياأيها الذين ءامنوا أوفوا بالعقود ﴾ ( المائدة : 1 ) قيل العقود العهود ، وقيل الفرائض التي ألزموها . وقال الزجاج في قوله : ﴿ أوفوا بالعقود ﴾ ( المائدة : 1 ) : خاطب الله جل وعز المؤمنين بالوفاء بالعقود التي عقدها عليهم والعقود التي يعقدها بعضهم على بعض على ما يوجبه الدين . قال : والعقود : العهود ، واحدها عقد ، وهي أوكد العهود . يقال : عهدت إلى فلان في كذا وكذا ، فتأويله ألزمته ذلك ، فإذا قلت عاقدته أو عقدت عليه ، فتأويله أنك ألزمته ذلك باستيثاق . ويقال : عقدت الحبل فهو معقود ، وكذلك العهد . وأعقدت العسل ونحوه فهو معقد وعقيد . وروى بعضهم : عقدت العسل والكلام : أعقدت . وأنشد :
وكأن ربا أو كحيلا معقدا
ويقال عقد فلان اليمين ، إذا وكدها .
وأخبرني المنذري عن ابن اليزيدي عن أبي زيد في قوله عز وجل : ﴿ والذين عقدت أيمانكم ﴾ ( النساء : 33 ) و ( عقدت أيمانكم ) وقرىء : ( عقدت ) بالتشديد ، معناه التوكيد كقوله : ﴿ ولا تنقضوا الايمان بعد توكيدها ﴾ ( النحل : 91 ) في الحلف أيضا . قال : فأما الحرف في سورة المائدة : ﴿ ولاكن يؤاخذكم بما عقدتم الايمان ﴾ ( المائدة : 89 ) بالتشديد في القاف قراءة الأعمش وغيره ، وقد قرىء بالتخفيف : ( عقدتم ) . وقال الحطيئة :
أولئك قومي إن بنوا أحسنوا البنا
وإن عاهدوا أوفوا وإن عاقدوا شدوا
وقال في عقد :
قوم إذا عقدوا عقدا لجارهم
فقال في بيت : عقدوا ، وفي بيت : عاقدوا . والحرف قرىء بالوجهين .
ثعلب عن ابن الأعرابي : عقدة الكلب : قضيبه . وإنما قيل له عقدة إذا عقدت عليه