أبو عبيد : قصع العطشان غلته بالماء ، إذا سكنها . ومنه قول ذي الرمة يصف الوحش :
فانصاعت الحقب لم تقصع جرائرها
وقد نشحن فلا ري ولاهيم
وقال أبو سعيد الضرير : قصع الناقة الجرة : استقامة خروجها من الجوف إلى الشدق غير منقطعة ولا نزرة ، ومتابعة بعضها بعضا . وإنما تفعل الناقة ذلك إذا كانت مطمئنة ساكنة لا تسير ، فإذا خافت شيئا قطعت الجرة . قال : وأصل هذا من تقصيع اليربوع ، وهو إخراجه تراب جحره وقاصعائه . فجعل هذه الجرة إذا دسعت بها الناقة بمنزلة التراب الذي يخرجه اليربوع من قاصعائه .
وقال أبو زيد : قصعت الناقة بجرتها قصعا ، وهو المضغ ، وهو بعد الدسع . والدسع : أن تنزع الجرة من كرشها ، ثم القصع بعد ذلك ، والمضغ ، والإفاضة .
وقال ابن شميل : قصع الزرع تقصيعا ، إذا خرج من الأرض قال : وإذا صار له شعب قيل : قد شعب .
وقال غيره : قصع أول القوم من نقب الجبل ، إذا طلعوا . وسيف مقصع ومقصل : قطاع .
وقال أبو سعيد : القصيع : الرحى . ويقال تقصع الدمل بالصديد ، إذا امتلأ منه . وقصع مثله . ويقال قصعته قصعا وقمعته قمعا بمعنى واحد . وقصع الرجل في بيته ، إذا لزمه ولم يبرحه . وقال ابن الرقيات :
إني لأخلي لها الفراش إذا
قصع في حضن عرسه الفرق
وجمع القصعة قصاع .
صعق : قال الله جل وعز : ﴿ يشركون * ونفخ فى الصور فصعق من فى السماوات ومن فى الارض إلا من شآء الله ثم نفخ فيه ﴾ ( الزمر : 68 ) فسروه الموت ها هنا . وقوله جل وعز : ﴿ وخر موسى صعقا ﴾ ( الأعراف : 143 ) معناه مغشيا عليه . ونصب ﴿ صعقا ﴾ ( الأعراف : 143 ) على الحال ، وقيل إنه خر ميتا . وقوله : ﴿ فلمآ أفاق ﴾ ( الأعراف : 143 ) دليل على الغشي ؛ لأنه يقال للذي غشي عليه والذي يذهب عقله : قد أفاق . وقال الله في الذين ماتوا : ﴿ ثم بعثناكم من بعد موتكم ﴾ ( البقرة : 56 ) .
والصاعقة والصعقة : الصيحة يغشى منها على من يسمعها أو يموت . قال الله جل وعز : ﴿ ويرسل الصواعق فيصيب بها من يشآء ﴾ ( الرعد : 13 ) يعني أصوات الرعد . ويقال لها الصواقع أيضا ، ومنه قول الأخطل :
كأنما كانوا غرابا واقعا
فطار لما أبصر الصواقعا
وقال رؤبة :
إذا تتلاهن صلصال الصعق
أراد الصعق فثقله ، وهو شدة نهيقه وصوته .
وقال جل وعز : ( فذرهم حتى يلاقوا يومهم الذي فيه يصعقون ) وقرئت ( يصعقون ) ( الطور : 45 ) : أي فذرهم إلى يوم القيامة حين ينفخ في الصور فيصعق