تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وربما كان ذلك على تقدير (حكم الامام...) وجرى على طريقته في إغراء قارئ العنوان بقراءة ما ورد في الباب، وربما كان ذلك عندما يكون الحديث ضعيفاً، فالحديث المثال ضعيف بسبب الانقطاع، بيّنه أبو داود بقوله: (عطاء الحرساني لم يدرك المغيرة بن شعبة) .

7- قد يأتي بالعنوان بصيغة استفهام، من ذلك مثلاً قوله (باب أيصلي الرجل وهو حاقن؟) وقوله (كيف التكشف عند الحاجة؟) وقوله (إذا خاف الجنب البرد أيتيممم؟) وتختلف دلالة هذا الاستفهام من عنوان إلى عنوان. فهو يدل أحياناً على عدم جزم المؤلف بالحكم، وأحياناً أخرى يدل على الكيفية. وهو كثير جداً .

8- وربما لا ينطبق العنوان على المضمون أو لا يدل على المقصود إلا بعد طول تأمل: فمن ذلك عنوان (من جهر بها) أي بالبسملة. ففي هذا الباب ثلاثة أحاديث: أولها في عدم وجود البسملة في سورة براءة وثانيها في أن النبي r قبض ولم يبين لنا أنها منها وثالثها في أن النبي r لا يعرف فصل السورة حتى تنزل عليه بسم الله الرحمن الرحيم .

وقال صحاب ((عون المعبود)):

"والاستدلال بهذا الحديث وكذا بكل حديث يدل على أن البسملة من القرآن على الجهر بها ليس بصحيح" .

وكأنه بذلك يقول: إن حجة القائلين بذلك واهية ولا دليل لهم؛ لأن هذه الأحاديث لا تدل على رأيهم.

9- وقد يجيء حديث لا يناسب عنوان الباب الذي هو فيه، بينما هو يناسب عنوان الباب الذي قبله. كما في الحديث (887) الوارد في باب مقدار الركوع والسجود ، وليس فيه ما يتصل بموضوع الباب بل هو في موضوع الدعاء في الصلاة لأن فيه "مَنْ قَرأ مِنْكُمْ (والتينِ والزَّيْتونِ) فانْتَهى إلى آخِرِها (أليْسَ اللهُ بأحْكمِ الحاكمينْ) فَلْيَقُل: بَلى وَأنَا على ذَلِك مِن الشّاهِدِين".

وهذا الموضوع يناسب موضوع الباب السابق وهو (باب الدعاء في الصلاة) .

وفي مثل هذه الحالة قد يكون هذا الترتيب المغلوط عائداً إلى أن النساخ نقلوا حديثاً أو عنواناً من موضع إلى موضع.

أبو داوود حياته وسننه · الصفحة ٦٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أبو داوود حياته وسننهص ٦٨