تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

• وبعد ذلك أورد أبو داود رواية أخرى بسند آخر عن عبد خير هي: (صلّى عَليَّ رَضَي اللهُ عَنْهُ الغَداةَ ثمَّ دَخَلَ الرَّحْبَةَ فَدَعَا بماءٍ فأتاهُ الغُلامُ بإناءٍ فيهِ مَاءٌ وَطَسْت قَالَ: فَأخَذَ الانَاء بيدِهِ اليُمْنَى فأفْرَغَ عَلى يدِهِ اليُسْرى وَغَسَلَ كفّيْهِ ثَلاثاً ثُمَّ أدْخَلَ يَدَهُ اليُمْنَى في الإناء فَمَضْمَضَ ثَلاثاً واسْتَنْشَقَ ثَلاثاً. ثم ساق قريباً من حديث أبي عوانة قَالَ ثمَّ مَسَحَ رَأسَهُ مُقَدّمَه وَمُؤخّرَه مَرَة ثم ساق الحديث نحوه) .

• ثم أورد الرواية الثالثة بسند ثالث عن عبد خير أيضاً وفيها زيادة: (رأيت علياً رضي الله عنه أتى بكرسي فقعد عليه، ثم أتي بكوز من ماء فغسل يديه ثلاثاً ثم تمضمض مع الاستنشاق بماء واحد وذكر الحديث) .

ثم أورد الرواية الرابعة عن زر بن حبيش: أنّهُ سَمعَ علياً رضيَ اللهُ عَنْهُ وسُئل عَنْ وُضُوء رَسُولِ اللهِ r فذكر الحديث. وقالَ: مَسَحَ على رأسِهِ حَتّى لمّا يَقْطُر، وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ ثَلاثَاً ثمَّ قَالَ: هَكَذا كَانَ وضُوءُ رَسُولُ الله r) .

• وإذا روى حديثاً مختصراً نقل قول الراوي باختصاره، كما في الحديث 49 فقد قال بعد أن أورده: (قال أبو داود: قال مسدّد: فكان حديثاً طويلاً ولكني اختصرته) .

طريقته واستقصاؤه

كان أبو داود – كما أسلفنا – يريد جمع أحاديث الأحكام التي يحتج بها الفقهاء وكان ذلك همه الأول، وقد استطاع أن يبلغ أكثر ما يريد، وهذا واضح من استعراض كتابه وهذا ما قرره العلماء أيضاً.

قال الدهلوي في ((حجة الله البالغة)):

"كانت همة أبي داود جمع الأحاديث التي استدل بها الفقهاء ودارت فيهم، وبَنى عليها الأحكام علماءُ الأمصار فصنّف ((سننه)) وجمع فيها الصحيح والحسن واللين والصالح للعمل" .

أبو داوود حياته وسننه · الصفحة ٦٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أبو داوود حياته وسننهص ٦٤