خل ملامي فالقلب خالي
من الغرام والاشتعال
ذات الجمال رقي لحالي
كم ذا التواني زاد انتحالي؟
عسكر :
أيها السيد بادر
صدر الأمر بقتلك
محمود :
دون قتلي حد باتر
يخطب الروح ويهلك
وزير :
لا تكن للجند زاجر.
محمود :
خف، فلا أصغي لختلك.
عسكر :
زيغه مولانا ظاهر.
وزير :
انتصح، وارجع لعقلك.
محمود :
والدي أمر بقتلي، والغرام أذهب عقلي، فما هذا البلاء؟ فليس لي أن أشاء.
كل الحوادث مبداها من النظر
ومعظم النار من مستصغر الشرر
كم نظرة فتكت في قلب صاحبها
فتك السهام بلا قوس ولا وتر!
يا صورة الوجه الجميل
فتنت ربات الجمال
رفقا بولهان نحيل
في الحب أمسى كالخيال
زاد ذلي وانتحالي
في هوى ذات الجمال
منيتي أن احتمالي
قل يا أخت الهلال
ما لمدنف جواه لا يوصف
وقد غدا متلف
بوصالي آه مني وجودي
باشتغالي آه آه آه قلبي محمودي (يغشى عليه).
وزير :
إن هذا الغرام، صاحبه لا يلام، أنهضوا أيها الجنود، سيدي محمود.
محمود :
أنفس العاشقين في الحب مرضى
وبلاء المحب لا يتقضى
زفرات المحب كيف تراها
بعضها يستحث في الحب بعضا
ليس يخلو أخو الهوى أن تراه
كل يوم يلام أو يترضى
باكيا ساهيا ذليلا نحيلا
ليس يقضي وليس يطعم غمضا
خالفت نصاحي وعذل المليم
فلا تكن لاحي فؤادي كليم
ساعدني يا صاحي وكن بي رحيم
كفيت أتراحي وخطبي العميم
وزير :
أنا أيها الأمير البهي، أبذل روحي في كل ما تشتهي؛ لأني قد عذرتك يا همام، وتأكدت أن مثلك لا يلام، فمرني بما تريد، أن أسعى لك بقضائه أيها الفريد.
محمود :
غيرتك أيها الوزير لا تنكر، وفضلك أشهر من أن يذكر، لكن أيها الوزير المصان، عشيقتي لا يعلم لها مكان، والوصول إليها ربما يتيسر، وأوانه لا يستعذر، فما لي غير السفر والسياحة؛ لأحصل على الراحة، ولعلي أحصل على المرام، أو أقضي شهيد الغرام.
وزير :
أوما وجدت غير السفر دواء؟
محمود :
لا، والذي فلق النوى، ما وجدت غير الاغتراب دواء؛ ليذهب ما حاق بي من العذاب.
أجوب الأرض شرقا ثم غربا
وأجهد في الصباح وفي العشية
فإما نيل غاية ما أرجي
وإما أن تصادفني المنية
وزير :
أرجو أيها الأمير الأكرم، أن تأذن لي باستئذان والدك المعظم، وأسعى عنك في هذه الخدمة، وقضاء حاجتك الملمة.
محمود :
لا أيها الوزير، والملاذ الكبير، أنا أولى بجميع أمري، ما حك جسمي غير ظفري، فإن أصبت خيرا فمن الله، وإن أصبت شرا فبقدره وقضاه.
وزير :
أظن أن أباك لا يمكنك من السفر.
محمود :
أنا أرغب عدم اطلاعه على هذا الخبر، فأرجوك أن تكتم سري، ولا تطلع أحدا على أمري، وأنتم كذلك أيها الجند، لا تشيعوا عني هذا القصد، وأنا أكافئكم بكل خير، إذا رجعت سالما من الضير.
وزير :
أما لك عن هذا القصد محيد؟
محمود :
لا، وأبيك الفريد، لا أحيد عن هذا المرام، ولو سقيت الحمام.
وزير :
وما أقول لوالدك أيها النبيل؟
محمود :
قل له: أيها الوزير الجليل، ولدك ذهب للصيد والقنص، واغتنام اللهو والفرص؛ ليذهب ما به من الهيام، ولواعج الغرام.
وزير :
القدر لا يرد، وحكمه لا يصد.
محمود :
وأرجو أيها الوزير المهاب، أن تكتب لي عن لسان والدي كتاب، وتختمه لي بختمه، بدون اطلاعه، وعلمه؛ لأظهره عند الاحتياج حجة، وأشكر لك هذه المنة.
وزير :
هذا أمر ليس بعسير.
محمود :
حفظت أيها الوزير، وهذا موقف الوداع، أيها السيد المطاع.
أودعكم فأودعكم فؤادي
وننثر أدمعا مثل الجمان
ولو نلت الخيار لما افترقنا
ولكن لا خيار مع الزمان
عسكر :
سر بالأمان موفقا
يا أيها الشهم الخطير
محمود :
ستعود أيام اللقا ... ... ...
عسكر : ... ... ...
ونرى محياك النضير
وزير :
اجمعنا يا باري الأنام ... ... ... ...
محمود : ... ... ... ...
وجد لي ربي بالمرام
عسكر :
وامنحه مع طول البقا
إسبال ستر يا قدير
| الفصل الثاني
(يرفع الستار عن حديقة ملك الهند، وبها هند، وورد، وشمس الصباح.)
المنظر الأول
هند :
قد أتينا الرياض حين تجلت