تخطَّ إلى المحتوى

الوزير (يدخل) :

سلام في سلام في سلام

عليك ورحمة الله السلام

محمود :

سلام في سلام في سلام

عليها ورحمة الله السلام

أضاعت بين أحشائي فؤادا

وجمسي ضاع من بعد السقام

عيني لمعناك ذات الحسن عاشقة

يا صورة رسمها للعقل فتان

الله في حال صب لا نصير له

في قلبه من جوى الأشجان نيران

ملك :

انظر يا وزيري الودود، أحوال ولدي محمود!

وزير :

ما هذا الحال أيها الأمير؟

محمود :

دعني أيها الوزير.

دعني من اللوم إن العشق فعال

وإن تفصيله في القلب إجمال

واسلم بنفسك فالأشجان أولها

سقم وآخرها للناس قتال

لو كنت تدري يا صاحي

فعل الغرام

لملت عن لوم اللاحي

أين الحمام

فقد توالت أتراحي

من الهيام

ريحان روحي وراحي

لثم اللثام

ملك :

أما لهذا آخر يا ولدي؟

محمود :

أوله إحراق كبدي، فكيف الآخر؟ جمال باهر، وطرف ساحر، وخد ناضر، ولب طائر، وقلب حائر، أغثني يا قادر.

صورة الحسن والجمال تبدت

للمعنى فراح في الحب صبا

وغدا دمعه السجيم كسحب

كلما شام بارق الثغر حبا

ملك :

ما هذه الأقوال، والأفعال؟ محمود، عد عن هذا الضلال.

محمود :

أبي قلبي لكاس العشق نهال

ودمع العين هطال وسيال

ألا يا من علا من فيك إذلال

كفي وجودي فما لي عنك إبدال

والدي نأى عني، سائما ملول

آه في الهوى حزني، شرحه يطول

وا عنائي من يدني ساعة الوصول (يخرج الملك.)

وزير :

يا بني طاوعني، واترك الغرام.

محمود :

دعني هائما، يا أخا الملام.

وزير :

تنسب لي يا مولاي الملام، وما أنا إلا عبدك، وعبد والدك الهمام، وما تجاسرت عليك بمثل هذا الكلام، إلا أملا برجوعك عن هذه الأوهام، وأن تجعل علاقتك بصورة، بعد لطائفك المشهورة، وإن أكثر الصور من نتائج الأفكار، لاستجلاب الدرهم، والدينار ما لها موضوع صحيح، ولا رسم صريح، أما عندك الهنديات والروميات والقينات الحسان، ذوات الآداب والألحان؟ أما أنت محمود الاسم والفعال؟ أما أنت معدن الجمال والكمال؟ أين أخلاقك المحمودة؟ أين شمائلك المعدودة؟ فانتبه أيها الأمير المكرم، وتدارك ما فرط منك تجاه والدك الأكرم، فإنه خرج من هنا حاقدا عليك، ولا أعلم ما يوصله من السوء إليك، وأنا أضمن لك رضاه، إذا طاوعتني على مبتغاه.

محمود :

ما فعلت ضد والدي أيها الوزير؟

وزير :

أقليل ما فعلت أيها الأمير تجاه والدك الجليل؟ ومتى كنت أيها النبيل تتغزل بالأشعار والألحان، في حضرة والدك المصان؟ أما هو مخل بشرف الملوك، ومن ذا الذي سلك قبلك هذا السلوك؟ وعشق نقشا على قرطاس، وأصبح فاقد الرشد والحواس؟

محمود :

أهذا هو ذنبي أيها الوزير؟

وزير :

نعم، هذا هو ذنبك أيها الأمير، أما تعلم أيها الأكمل، أنك ابن ملك مبجل، وأنك ولي عهده، والملك المطاع من بعده؟

محمود :

آه يا جهول، وكثير الفضول، الملك لمن ملكه لا يبيد، وكل الملوك تحت أمره كعبيد، ولا راد لما قضاه، ولا مانع لما أمضاه، ولا هادم لما بناه، ولا صاد لما سواه، حكم علي أن أعشق صاحبة هذه الصورة، مع أنها مجهولة غير مشهورة، وما يفيد التأنيب والملام، في قدر العليم العلام؟ والعشق أيها الوزير، جائز على الصغير والكبير، والشيوخ والغلمان، والسلطان والمهان، ما له حد مفهوم، ولا قدر معلوم.

يقول أناس لو نعت لنا الهوى

فوالله ما أدري لهم كيف أنعت

فليس لشيء منه حد أحده

وليس لشيء منه وقت مؤقت

ومنهم من جعل له أبوابا وأصول، البحث في شرحها يطول، يدريه من عشق، فسلب رشده، وعلق فتجاوز حده، وله مراتب ولوازم وأسماء، تستعبد الأحرار، وتذل الأعزاء، فمنها الهوى، والعشق، والجوى، والوله، والكلف، والتتييم، والتتييه، والتبل، والشغف، والتوله، والصبابة، والمقة، والوجد، والهيام، والشجن، والتبريح، والفتون، والآلام، والأرق، والجنون، والأنين، والكمد، والاحتراق، والنحول، والاصفرار، والذل، والإهانة، وتحمل ما لا يطاق، وكلها أيها الوزير لها في فؤادي زفير، وتكليم، وتأثير، فأعد نشر تأنيبك في الطي، فما بي في الهوى مقدور علي.

الأمير محمود نجل شاه العجم · الصفحة ٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.