حق الله على عباده أن يعرفوه فيحبوه ، ثم يمتثلوا أوامره ويجتنبوا نواهيه . والعبادة مرحلة من مراحل المحبة ، فمن عرف أحبَّ ـ أو كره ـ ومن أحب سعى في رضا محبوبه ولا بد ، من أحب أحداً أو شيئاً فإنه يحرص على فعل ما يرضيه ، والبعد عن ما يبغضه ، وإلا فهو مدعي للمحبة . وليس محبا على الحقيقة . هذه من بديهيات العقل ، وما أجمل ما قال ابن المبارك .
تعصي الإله وأنت تُظهر حبَّه * * * هذا لعمري في الفعال بديعُ
لو كان حبك صادقا لأطعته * * * إن المحب لمن يحب مطيعُ
في كل يوم يبتديك بنعمة منه وأنت لشكر ذاك مضيع
والذي حصل في النصرانية أن المسيح ـ عليه السلام ـ مات ولم يقل للناس اعبدوني من دون الله ، ولم يعبده أحدٌ ممن عاصره وعايشه ، ثم جاء بولس ( الرسول ) وفي قصة تتضارب حولها الآراء ادعى بولس أن المسيح ـ عليه السلام ـ أرسله للناس رسولاً .
رفع بولس المسيح لدرجة الألوهية ، وجعل نفسه رسولاً يتكلم للناس باسم ( رب المجد يسوع ) ، وراح بولس بهذه الدعوى يحل ويحرم ، عدّل تعاليم المسيح كلها ، العقائدية ، والتشريعية ، وأن كل ما في النصرانية هو من بولس ، أقول : جاء بولس بعد المسيح بأيام ، أكان المسيح ـ عليه السلام ـ في حاجة لأن يأتي ببولس يعلم الناس نيابة عنه ؟
لم لم يتكلم هو بهذه التعاليم ؟
ولم تكلم هو وعارضه بولس باسمه ؟
أو دعني أتسائل تنزلا لم غيّر يسوع كلامه الذي تكلم به وهو حي بين الناس على لسان بولس بعد ذلك ؟
فمن يعبد النصارى ؟ من يطيعون ؟ من يحلل ويحرم لهم ؟ من هو الذي يشرع لهم ؟