وهذا الكلام مرفوض ، ذلك أن بولس كما تقدم تطاول على العهد القديم ككل (يَنْزِعُ الأَوَّلَ لِكَيْ يُثَبِّتَ الثَّانِيَ ) (وَأَمَّا الآنَ فَقَدْ تَحَرَّرْنَا مِنَ النَّامُوسِ") (إِبْطَالُ الْوَصِيَّةِ السَّابِقَةِ مِنْ أَجْلِ ضَعْفِهَا وَعَدَمِ نَفْعِهَا ) .
وإن سلمنا جدلا بأن بولس فقط رفض شرائع العهد القديم فيما يتعلق بالذبائح ، فهذا أيضا لا يقال ، ذلك لأن المسيح ـ عليه السلام ـ أقر شريعة موسى في الذبائح ، وأمر بها ، في
مرقص [ 1 :44 ]على لسان المسيح عليه السلام : وَقَالَ لَهُ:«انْظُرْ، لاَ تَقُلْ لأَحَدٍ شَيْئًا، بَلِ اذْهَبْ أَرِ نَفْسَكَ لِلْكَاهِنِ وَقَدِّمْ عَنْ تَطْهِيرِكَ مَا أَمَرَ بِهِ مُوسَى، شَهَادَةً لَهُمْ».
ورفض الشرائع في حد ذاته تعني التطاول على العهد القديم ، ويعني أن بولس نسخ العهد القديم أو نسخ في العهد القديم ، وهذه وتلك تكفي للدلالة على ما نحن بصدده ، وهو بيان أن عندهم ناسخ ومنسوخ في الأحكام بل وفي العقائد كما هو في هذا المثال .
.
المثال الثاني : رسالة المسيح كانت لبني إسرائيل .
أرسل المسيح عليه السلام ـ فقط لبني إسرائيل ، والذي عمم النصرانية وجعلها لجميع الأمم هو بولس ( شاول ) .
وَرَدَ في أكثر من مكان من الإنجيل على لسان المسيح ـ عليه السلام ـ أنه لم يرسل إلا لخراف بني إسرائيل الضالة . واسمع :
أمر المسيحُ ـ عليه السلام ـ التلاميذَ بأن لا يبشروا إلا في بني إسرائيل فقط ؛ في متى[ 10 : 5 ، 6 ] 5 هؤُلاَءِ الاثْنَا عَشَرَ أَرْسَلَهُمْ يَسُوعُ وَأَوْصَاهُمْ قَائِلاً:«إِلَى طَرِيقِ أُمَمٍ لاَ تَمْضُوا، وَإِلَى مَدِينَةٍ لِلسَّامِرِيِّينَ لاَ تَدْخُلُوا. 6 بَلِ اذْهَبُوا بِالْحَرِيِّ إِلَى خِرَافِ بَيْتِ إِسْرَائِيلَ الضَّالَّةِ.