مسيلمة الكذاب حين وفد على النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ جعل يتكلم في رحله بين قومه قائلا : إن جعل لي محمدٌ ( صلى الله عليه وسلم ) الأمر من بعده تبعته، وكتب بعد ذلك للنبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ يقول له إن لنا نصف الأرض ولقريش نصفها ولكن قريش قوم لا يعدلون (1).
التعليق : مسيلمة من ( الملأ ) ؛ ( سيد ) من ( سادات ) بني حنيفة ، كل ما يعنيه أن تكون له الإمارة على الناس .. أن يكون هو صاحب الأمر والنهي .( إن جعل لي محمدٌ ( صلى الله عليه وسلم ) الأمر من بعده تبعته ) .
(المشهد السابع :
بعد أن كتب الله الغلبة لنبيه ـ صلى الله عليه وسلم ـ وفتح مكة وتوافدت عليه العرب تعلن إسلامها ، شكّل نصارى نجران وفدا من ستين رجلا ، ولما ( وجهوا إلى رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ من نجران جلس أبو حارثة ـ أُسقفهم وحَبْرُهُم الأول ـ على بغلة له موجها إلى رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وإلى جنبه أخ له يقال له كُرز بن علقمة يسايره إذ عثرت بغلة أبي حارثة فقال له كُرز تعس الأبعد يريد رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ .
فقال له أبو حارثة : بل أنت تعست .
فقال كُرز : ولم يا أخي ؟
فقال أبو حارثة : والله إنه النبي الأمي الذي كنا ننتظره .
فقال له كرز : فما يمنعك من اتباعه وأنت تعلم هذا ؟
فقال أبو حارثة : ما صنع بنا هؤلاء القوم شرفونا ومولونا وأكرمونا وقد أبوا إلا خلافه ولو فعلت نزعوا منا كل ما ترى .فأضمر عليها منه أخوه كرز بن علقمة حتى أسلم بعد ذلك (2).
(1) القصة في زاد الميعاد 3/534
(2) زاد الميعاد 3 /550