تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثُمَّ رَجَعْنَا إِلَى قَوْلِ الَّذِينَ قَالُوا: إِذَا رَمَى الْجَمْرَةَ حَلَّ لَهُ كُلُّ شَيْءٍ مَا كَانَ فِي يَوْمِهِ ذَلِكَ، فَإِذَا مَضَى يَوْمُهُ ذَلِكَ، وَلَمْ يَطُفْ فِيهِ بِالْبَيْتِ، عَادَ حَرَامًا كَمَا كَانَ قَبْلَ ذَلِكَ، فَلَمْ نَجِدْ لِأَهْلِ هَذَا الْقَوْلِ مَعْنًى مِنْ طَرِيقِ الْقِيَاسِ، فَنَذْكُرُهُ لَهُمْ، وَإِنَّمَا وَجَدْنَا لَهُمْ فِي ذَلِكَ حَدِيثَيْ أُمِّ سَلَمَةَ، وَأُمِّ قَيْسٍ اللَّذَيْنِ رُوِّينَاهُمَا عَنْهُمَا، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذَا الْبَابِ فَكَانَ حَدِيثُ عَائِشَةَ الَّذِي رُوِّينَاهُ عَنْهَا فِي هَذَا الْبَابِ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ قَوْلِهِ: " إِذَا رَمَيْتُمْ وَحَلَقْتُمْ فَقَدْ حَلَّ لَكُمْ كُلُّ شَيْءٍ إِلَّا النِّسَاءَ "، فَأَطْلَقَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَلِكَ، وَلَمْ يَسْتَثْنِ مِنْهُ شَيْئًا، أَوْلَى عِنْدَنَا، فَإِنْ تَكَلَّمَ رَجُلٌ فِي الْحَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ الَّذِي دَارَ عَلَيْهِ حَدِيثُ عَائِشَةَ هَذَا

، فَلِخَصْمِهِ أَنْ يَتَكَلَّمَ أَيْضًا فِي مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، وَعَبْدِ اللهِ بْنِ لَهِيعَةَ اللَّذَيْنِ دَارَ عَلَيْهِمَا حَدِيثُ أُمِّ سَلَمَةَ، وَأُمِّ قَيْسٍ اللَّذَيْنِ رُوِّينَاهُمَا فِي هَذَا الْبَابِ، وَالْكَلَامُ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَكْثَرُ مِنَ الْكَلَامِ فِي الْحَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ، لِأَنَّ الْحَجَّاجَ إِنَّمَا تُكُلِّمَ فِيمَا أَرْسَلَهُ، فَأَمَّا مَا قَالَ فِيهِ: سَمِعْتُ، أَوْ: أَخْبَرَنِي، أَوْ: حَدَّثَنِي، فَلَمْ يَتَكَلَّمْ فِي ذَلِكَ أَحَدٌ، وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، وَمِنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ لَهِيعَةَ فَقَدْ تُكُلِّمَ فِي كُلِّ حَدِيثِهِ

تَأْوِيلُ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَاذْكُرُوا اللهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ﴾ الْآيَةِ

وَتَأْوِيلُ قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: " وَيذْكُرُوا اسْمَ اللهِ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ " قَالَ اللهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: ﴿وَاذْكُرُوا اللهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾ ، فَلَمْ يُبَيِّنْ لَنَا عَزَّ وَجَلَّ فِي كِتَابِهِ مَا هَذِهِ الْأَيَّامُ الْمَعْدُودَاتُ الَّتِي أَرَادَهَا، وَبَيَّنَهَا لَنَا عَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا

القرآن للطحاوي · الصفحة ٦٠٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

القرآن للطحاويص ٦٠٤