تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

صَلَّوْهَا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلَمْ يَمْنَعُوا مَنْ حَدَّثُوهُ بِهَا عَنِ امْتِثَالِ ذَلِكَ، وَلَا أَعْلَمُوهُ أَنَّ ذَلِكَ مِمَّا قَدْ سَقَطَ بِمَوْتِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلَوْ كَانَ فَرْضُهَا خَاصًّا إِذًا لَأَعْلَمُوا ذَلِكَ مَنْ سَأَلَهُمْ عَنْهَا كَمَا أَعْلَمَ أَبُو ذَرٍّ الَّذِي سَأَلَهُ عَنْ فَسْخِ الْحَجِّ، فَقَالَ: كَانَ لَنَا وَلَيْسَ لَكُمْ، وَسَنَأْتِي بِذَلِكَ بِإِسْنَادِهِ فِي مَوْضِعِهِ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى فَفِي تَرْكِهِمْ تِبْيَانَ مَا ذَكَرْنَا لِسَائِلِهِمْ دَلِيلٌ عَلَى مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ أَبُو حَنِيفَةَ، وَزُفَرُ، وَأَبُو يُوسُفَ، فِي قَوْلِهِ الَّذِي تَابَعَهُمَا عَلَيْهِ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ

، وَالشَّافِعِيُّ، وَقَدْ رَوَيْنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثَمَةَ فِي هَذَا الْبَابِ وَصِفَهِ صَلَاةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِحَضْرَةِ الْعَدُوِّ فِي حَدِيثِ شُعْبَةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ ثُمَّ رَوَيْنَا مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ، وَشُعْبَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ذِكْرَ كَيْفِيَّتِهَا، فَذَلِكَ أَيْضًا دَلِيلٌ أَنَّ مَذْهَبَهُ كَانَ فِي ذَلِكَ كَمَذْهَبِ مَنْ ذَكَرْنَا مِمَّنْ يَقُولُ: إِنَّ لِلنَّاسِ اسْتِعْمَالَهَا بَعْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

تَأْوِيلُ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ﴾

قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى﴾ فَلَمْ نَحْتَجْ إِلَى ذِكْرِ الصَّلَاةِ الْوُسْطَى فِي هَذَا الْمَوْضِعِ أَيُّ الصَّلَوَاتِ هِيَ؟ إِذْ لَا حُكْمَ فِي ذَلِكَ يُحْتَاجُ إِلَى ذِكْرِهِ مَعَ أَنَّا قَدْ بَيَّنَّا الْمَعْنَى فِي ذَلِكَ، وَذَكَرْنَا الرِّوَايَاتِ فِيهِ فِي كِتَابِ شَرْحِ مَعَانِي الْآثَارِ وَأَمَّا قَوْلُهُ: ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ فَهُوَ مِنَ الْمُتَشَابِهِ الَّذِي يَحْتَاجُ إِلَى عِلْمِ الْمُرَادِ بِهِ مَا هُوَ؟ وَذَلِكَ أَنَّ الْقُنُوتَ قَدْ جَرَى فِي كِتَابِ اللهِ تَعَالَى عَلَى لِسَانِه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى مَعَانِيَ مُخْتَلِفَةٍ، فَمِنْهَا قَوْلُ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ لِأُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ: ﴿وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحًا﴾ فَذَلِكَ فِي مَعْنَى قَوْلِهِ: " وَمَنْ يُطِعْ مِنْكُنَّ اللهَ وَرَسُولَهُ "، وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ فِي كِتَابِهِ: ﴿يَا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ﴾ عَلَى ظَاهِرِ مَعْنَاهُ الْقِيَامُ فِي الصَّلَاةِ،

القرآن للطحاوي · الصفحة ١٥١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

القرآن للطحاويص ١٥١