ورثها عنه هذا الفاضل وكان شيخنا خاله يصرفه في الخطابة نائبا عنه بالعباد وأجادير فاشتهر له صيت في الفصاحة وحسن المنزع وإبلاغ الموعزة والتأثير في النفوس والأخذ بمجامع القلوب وجرى عليه اسم الخطيب لذلك مع ما ورثه عن جده فصارت له سيمى تميزه عن أهل بيته
وله قدم مباركة ونية صالحة في مشاركة الناس والوقوف لحوائجهم إلى حسن سمت ومحبة في الصالحين وانقباض عن الظلمة يزين ذلك بنجابة في إلقاء الدروس وفصاحة في تقريرها وعدم تلعثم عند البحث وإيراد الأسولة واستنباط الاشكالات والانفصال عنها ويشوب دروسه بشيء من التصوف والرقائق فيبلغ في الكلام فيها ويورد الحكايات والآثار المناسبة لها معززا ذلك برقة نفس وسرعة دمعة فتظهر على الحاضرين آثار الانفعال ويغص المجلس بالحاضرين من العامة وغيرهم
وله مشاركة مباركة في الفقهيات والأصول وعلوم العقائد وغير ذلك وأما الحديث فله في قراءة كتبه اليد الطولي لا سيما صحيح البخاري فهي وارث مقام خاله شيخنا في القيام عليه والضبط لألفاظه وقليلا ما رأيت مثله في قرائه من أهل هذه العدوة
مشايخه
أخذ عن خاله وعن الإمام أبي عبد الله بن العباس في غالب ظني وعن شيخنا الإمام أبي عبد الله التنسي وشيخنا أبي العباس بن زكري وغيرهم