تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَلَمَّا مَاتَ؛ وُجِدَ فِي تَرِكَتِهِ حَدِيثٌ كَثِيرٌ جِدًّا لَمْ يُحَدِّثْ بِشَيْءٍ مِنْهُ فِي حَيَاتِهِ١.

وَكَانَ إِذَا قِيلَ لَهُ: "لَيْسَ هَذَا الْحَدِيثُ عِنْدَ غَيْرِكَ" تَرَكَهُ، وَإِنْ قِيلَ لَهُ: "هَذَا مِمَّا٢ يَحْتَجُّ بِهِ أَهْلُ الْبِدَعِ" تَرَكَهُ، وَقِيلَ لَهُ: إِنَّ فُلَانًا يُحَدِّثُ٣ بِغَرَائِبَ. فَقَالَ: "مِنَ الْغَرِيبِ نَفِرُّ". وَكَانَ٤ إِذَا شَكَّ فِي الْحَدِيثِ طَرَحَهُ كُلَّهُ، وَقَالَ٥: "إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ أُخْطِئُ وَأُصِيبُ؛ فَانْظُرُوا [فِي] رَأْيِي؛ فَكُلُّ مَا وَافَقَ الْكِتَابَ وَالسُّنَّةَ فَخُذُوا بِهِ، وَكُلُّ مَا لَمْ يُوَافِقْ ذَلِكَ فَاتْرُكُوهُ".

وَقَالَ٦: "لَيْسَ كُلُّ مَا قَالَ الرَّجُلُ وَإِنْ كَانَ فَاضِلًا يُتَّبَعُ وَيُجْعَلُ سُنَّةً وَيُذْهَبُ بِهِ إِلَى الْأَمْصَارِ، قَالَ اللَّهُ تعالى: ﴿فَبَشِّرْ عِبَادِ، الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ﴾ الْآيَةَ [الزُّمَرِ: ١٧-١٨] .

وَسُئِلَ عَنْ مَسْأَلَةٍ أَجَابَ فِيهَا ثُمَّ قَالَ مَكَانَهُ: "لَا أَدْرِي، إِنَّمَا هُوَ الرَّأْيُ وَأَنَا أُخْطِئُ وَأَرْجِعُ، وَكُلُّ مَا أَقُولُ يكتب"٧.

١ انظر تفصيل ذلك في "ترتيب المدارك" "١/ ١٤٨، ١٤٩".

٢ في "د" "ما"، وما أثبتناه من "ترتيب المدارك" "١/ ١٥٠" والأصل و"ف" و"م" و"ط".

٣ في "ترتيب المدارك" "١/ ١٥٠": "تحدثنا".

٤ في "ترتيب المدراك" "١/ ١٥٠": "قال الشافعي: كان مالك إذا شك..".

٥ في ترتيب المدارك" "١/ ١٤٦-١٤٧": قال معن: سمعت مالكًا يقول: إنما أنا بشر...."، وما بين المعقوفتين منه.

٦ قال المؤلف في "الاعتصام" "٢/ ٣٦٢": "ذكر ابن معين عن عيسى بن دينار عن ابن القاسم عن مالك ... "وذكره"، ونحوه في "المقدمات" لابن رشد "٣/ ٤٢٤ - ط دار الغرب"، وانظر: "الإمام مالك مفسرًا" "ص٣٤١".

٧ نحوه في "ترتيب المدارك" "١/ ١٥٠".

الموافقات · الجزء ٥ · الصفحة ٣٣١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الموافقاتج ٥ · ص ٣٣١