وَعَنِ الِانْتِبَاذِ فِي الْأَوْعِيَةِ الَّتِي لَا يُعْلَمُ بِتَخْمِيرِ النَّبِيذِ فِيهَا١.
وَبَيَّنَ عليه الصلاة والسلام أَنَّهُ إِنَّمَا نَهَى عَنْ بَعْضِ ذَلِكَ لِئَلَّا يُتَّخَذَ ذَرِيعَةً؛ فَقَالَ: "لَوْ رَخَّصْتُ فِي هَذِهِ لَأَوْشَكَ أَنَّ تَجْعَلُوهَا مِثْلَ هَذِهِ" ٢، يَعْنِي: أَنَّ النفوس
١ ورد ذلك في أحاديث كثيرة، منها ما أخرجه البخاري في "صحيحه" كتاب الأشربة، باب الخمر من العسل، ١٠/ ٤١/ رقم ٥٥٨٧"، ومسلم في "صحيحه" "كتاب الأشربة، باب النهي عن الانتباذ في المزفت والدباء والحنتم والنقير وبيان أنه منسوخ وأنه اليوم حلال ما لم يصر مسكرا، ٣/ ١٥٥٧"، عن أنس بن مالك؛ أن رسول الله ﷺ قال: "لا نتنبذوا في الدباء ولا في المزفت"، وكان أبو هريرة يلحق معها الحنتم والنقير، لفظ البخاري.
وانظر الحديث الآتي.
٢ أخرج النسائي في "المجتبى" "كتاب الأشربة، باب الإذن في الانتباذ، ٨/ ٣٠٩" بسند صحيح على شرط الشيخين عن أبي هريرة؛ قال: نهى رسول الله ﷺ وفد عبد القيس حين قدموا عليه عن الدباء، وعن النقير وعن المزفت والمزاد والمجبوبة، وقال: "انتبذ في سقائك أوكه واشربه حلوا. قال بعضهم: ائذن لي يا رسول الله في مثل هذا. قال: "إذًا، نجعلها مثل هذه"، وأشار بيده يصف ذلك.
وأصله في "صحيح مسلم" "كتاب الأشربة، باب النهي عن الانتباذ في المزفت، ٣/ ١٥٧٧-١٥٧٨/ رقم ١٩٩٣" دون ذكر الإشارة.
وأخرجه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" "٤/ ٢٢٦-٢٢٧" بألفاظ في بعضها: "فقال له رجل: أتأذن لي في مثل هذه؟ وأشار بيده وفرج بينهما؛ فقال: "إذًا، تجعلها مثل هذه" وأشار بيديه أكثر من ذلك.
وأخرجه ابن حبان في "الصحيح" "١٢/ ٢٢٢-٢٢٣/ رقم ٥٤٠١ - الإحسان"، وفي آخره: "فقال رجل: يا رسول الله! ائذن لي في مثل هذه -وأشار النضر بن شميل "أحد رواته" بكفه-. فقالك: "إذًا، تجعلها مثل هذه". وأشار النضر بباعه، قال ابن حبان عقبه: "قول السائل: "ائذن لي في مثل هذا" أراد به إباحة اليسير في الانتباذ في الدباء والحنتم وما أشبهها؛ فلم يأذن له النبي ﷺ مخافة أن يتعدى ذلك باعا، فيرتقي إلى المسكر فيشربه".