تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَرَأَيْتُ فِي بَعْضِ الْمَنْقُولَاتِ نَحْوَ هَذَا عَنْ يَحْيَى بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ لَا بَأْسَ أَنْ يَطْرَحَهُ عَنْ نَفْسِهِ، مَعَ الْعِلْمِ بِأَنَّهُ يَطْرَحُهُ عَلَى غَيْرِهِ، إِذَا كَانَ الْمَطْرُوحُ جَوْرًا بَيِّنًا.

وَذَكَرَ عَبْدُ الْغَنِيِّ فِي "الْمُؤْتَلِفِ وَالْمُخْتَلِفِ"١ عَنْ جماد٢ بْنِ أَبِي أَيُّوبَ؛ قَالَ: قُلْتُ لِحَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ: إِنِّي أَتَكَلَّمُ فَتُرْفَعُ عَنِّي النَّوْبَةُ، فَإِذَا رُفِعَتْ عَنِّي وُضِعَتْ عَلَى غَيْرِي. فَقَالَ: إِنَّمَا عَلَيْكَ أَنْ تَتَكَلَّمَ فِي نَفْسِكَ، فَإِذَا رُفِعَتْ عَنْكَ؛ فَلَا تُبَالِي عَلَى مَنْ وُضِعَتْ.

وَمِنْ ذَلِكَ الرِّشْوَةُ عَلَى دَفْعِ الظُّلْمِ إِذَا لَمْ يَقْدِرْ عَلَى دَفْعِهِ إِلَّا بِذَلِكَ، وَإِعْطَاءُ الْمَالِ لِلْمُحَارِبِينَ وَلِلْكُفَّارِ فِي فِدَاءِ الْأُسَارَى، وَلِمَانِعِي٣ الْحَاجِّ حَتَّى يُؤَدُّوا خَرَاجًا، كُلُّ ذَلِكَ انْتِفَاعٌ أَوْ دَفْعُ ضَرَرٍ بِتَمْكِينٍ مِنَ الْمَعْصِيَةِ، وَمِنْ ذَلِكَ طَلَبُ فَضِيلَةِ الْجِهَادِ مَعَ أَنَّهُ تَعَرُّضٌ لِمَوْتِ الْكَافِرِ عَلَى الْكُفْرِ، أَوْ قَتْلِ الْكَافِرِ الْمُسْلِمَ، بَلْ قَالَ عليه الصلاة والسلام: "وَدِدْتُ أَنِّي أُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، ثُمَّ أَحْيَا، ثُمَّ أُقْتَلُ" ٤ الْحَدِيثَ.

وَلَازِمُ ذَلِكَ دُخُولُ قَاتِلِهِ النَّارَ، وَقَوْلُ أَحَدِ ابْنَيْ آدَمَ: ﴿إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بإِثْمِي وَإِثْمِكَ﴾ [الْمَائِدَةِ: ٢٩]، بَلْ الْعُقُوبَاتُ كُلُّهَا جَلْبُ مَصْلَحَةٍ أَوْ دَرْءُ مَفْسَدَةٍ يَلْزَمُ عَنْهَا٥ إِضْرَارُ الْغَيْرِ، إِلَّا أَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ إِلْغَاءٌ لِجَانِبٍ الْمَفْسَدَةِ؛ لِأَنَّهَا غَيْرُ مَقْصُودَةٍ لِلشَّارِعِ فِي شَرْعِ هَذِهِ الْأَحْكَامِ، وَلِأَنَّ جَانِبَ الْجَالِبِ والدافع أولى٦،

١ "ص٢١".

٢ ضبطه عبد الغني بن سعيد بالجيم في أوله، وكذا في نسخة "ط"، وفي النسخ المطبوعة بالحاء!!

٣ في "ط": "ولمانع".

٤ قطعة من حديث أخرجه البخاري في "صحيحه" "كتاب الإيمان، باب الجهاد من الإيمان، ١/ ٩٢/ رقم ٣٦"، ومسلم في "صحيحه" "كتاب الإمارة، باب فضل الجهاد والخروج في سبيل الله، ٣/ ١٤٩٥-١٤٩٦/ رقم ١٨٧٦" عن أبي هريرة رضي الله عنه.

٥ في الأصل: "عمليها".

٦ انظر أمثلة أخرى غير المتقدمة مع تعليق عليها بنحو ما عند المصنف في "الفروق" "٢/ ٣٣"، و"تنقيح الفصول" "ص٢٠١"، و"الإمام مالك" "٤١٥" لأبي زهرة.

الموافقات · الجزء ٣ · الصفحة ٦٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الموافقاتج ٣ · ص ٦٠