وَفِي الِاجْتِمَاعِ لِلدُّعَاءِ عِنْدَ الِانْصِرَافِ مِنَ الصَّلَاةِ١، وَالتَّثْوِيبِ لِلصَّلَاةِ٢، وَالزِّيَادَةِ فِي الذَّبْحِ عَلَى التَّسْمِيَةِ المعلومة، أو القراءة فِي الطَّوَافِ دَائِمًا٣، وَالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ عِنْدَ التَّعَجُّبِ٤، وَأَشْبَاهِ ذَلِكَ مِمَّا هُوَ كَثِيرٌ فِي النَّاسِ، يَكُونُ الْأَمْرُ وَارِدًا عَلَى الْإِطْلَاقِ؛ فَيُقَيَّدُ بِتَقْيِيدَاتٍ تُلْتَزَمُ، مِنْ غَيْرِ دَلِيلٍ دَلَّ عَلَى ذَلِكَ، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْبِدَعِ الْمُحْدَثَاتِ.
وَفِي الْحَدِيثِ: "لَا يَجْعَلَنَّ أَحَدُكُمْ لِلشَّيْطَانِ حَظًّا مِنْ صِلَاتِهِ، يَرَى أَنَّ حَقًّا عَلَيْهِ أَنْ لَا يَنْصَرِفَ ٥ إِلَّا عَنْ يَمِينِهِ" ٦.
١ انظر كلامًا مسهبًا، وتحريرا بديعا غاية للمصنف في بدعية ذلك في: "الاعتصام" "١/ ٤٥٢-٤٧٩ - ط ابن عفان"، و"الفتاوى" له "ص١٢٧-١٢٩"، وقد أثارت هذه المسألة على المصنف بعض معاصريه، وأثر هو في بعض تلاميذه ومحبيه؛ فنزعوا مثله للمنع، انظر التفصيل ذلك في: "المعيار المعرب" "١/ ٢٨٠-٢٨٤، ٢٨٦"، و"نفح الطيب" "٥/ ٥١٢"، و"أزهار الرياض" "٢/ ٧".
٢ انظر: "الاعتصام" "١/ ٣٢٧، ٣٢٨ - ط ابن عفان"، و"الفتاوى" "ص٢٠٧" للشاطبي، و"المعيار المعرب" "٢/ ٤٦٧".
٣ انظر: "المدونة الكبرى" "١/ ٤٢٦".
٤ انظر في تقرير الكراهة: "الحاوي" "١/ ٣٩٢" للسيوطي، و"تفسير القاسمي" "١٢/ ١٤٧-١٤٨، النور: ١٦"، و"نفحة الريحانة" "٤/ ٤٢٩" للمحبي، و"معجم المناهي اللفظية" "ص٢١٤".
٥ أي: بحيث يكون يمينه إلى المصلين، ويساره إلى القبلة وقت التسبيح والتحميد أو عند مفارقة مكان صلاته، أي: فذلك بدعة ليست من الدين؛ فهي من حظ الشيطان ونصيبه، أما الانصراف منها بالسلام؛ فيندب فيه التيامن بتسليمة التحليل. "د".
٦ أخرج البخاري في "الصحيح" "كتاب الأذان، باب الانفتال والانصراف عن اليمين والشمال، ٢/ ٣٣٧/ رقم ٨٥٢"، ومسلم في "صحيحه" "كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب جواز الانصراف من الصلاة عن اليمين، ٢/ ٤٩٢/ رقم ٧٠٧" عن ابن مسعود؛ قال: "لا يجعل =