قَالَ: "وَالدَّلِيلُ عَلَى مَا قُلْنَاهُ مَا حَدَّثَنَاهُ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ ثُمَّ أَسْنَدَ عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الْأَرْضِ﴾ [الشُّورَى: ٥]؛ قَالَ: لِلْمُؤْمِنِينَ مِنْهُمْ"١.
وَعَنْ عِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَابْنِ شِهَابٍ؛ أَنَّ قَوْلَهُ: ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ﴾ الْآيَةَ: [التَّوْبَةِ: ٣٤] مَنْسُوخٌ بِقَوْلِهِ: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً﴾ ٢ [التَّوْبَةِ: ١٠٣]، وَإِنَّمَا هُوَ بَيَانٌ٣ لِمَا يُسَمَّى كَنْزًا، وَأَنَّ الْمَالَ إِذَا أُدِّيَتْ زَكَاتُهُ لَا يُسَمَّى كَنْزًا، وَبَقِيَ مَا لَمْ يُزَكَّ دَاخِلًا تَحْتَ التَّسْمِيَةِ؛ فَلَيْسَ مِنَ النَّسْخِ فِي شَيْءٍ.
وَقَالَ قَتَادَةُ فِي قَوْلِهِ: ﴿اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ﴾ [آلِ عِمْرَانَ: ١٠٢]: إِنَّهُ مَنْسُوخٌ بِقَوْلِهِ: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ ٤ [التَّغَابُنِ: ١٦]، وَقَالَهُ الرَّبِيعُ بْنُ أَنَسٍ وَالسُّدِّيُّ وَابْنُ زَيْدٍ٥، وَهَذَا مِنَ الطِّرَازِ الْمَذْكُورِ؛ لِأَنَّ الآيتين مدنيتان، ولم
١ أخرجه عبد الرزاق في "المصنف" "٢/ ١٩٠" -ومن طريقه النحاس في "الناسخ والمنسوخ" "٢٥٣"- والحارث المحاسبي في "فهم القرآن" "ص٤٢٨".
٢ حكاه مكي في "الإيضاح" "ص٣١٤"، وابن العربي في "أحكام القرآن" "٢/ ٩٣٠"، و"الناسخ والمنسوخ" "٢/ ٢٥٩"، وأسنده ابن الجوزي في "نواسخ القرآن" "ص١٥٤" عن عِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ به.
٣ بدليل الأحاديث والآثار الكثيرة الواردة في أن الكنز هو الذي لا تؤدى زكاته، منها ما أخرجه البخاري في "صحيحه" "كتاب التفسير، باب ﴿يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ﴾، ٨/ ٣٢٤/ رقم ٤٦٦١" عن خالد بن أسلم؛ قال: "خرجنا مع عبد الله بن عمر؛ فقال: هذا قبل أن تنزل الزكاة؛ فلما أنزلت جعلها الله طهرا للأموال".
٤ أخرجه عبد الرزاق في "التفسير" "١/ ١٢٨"، والنحاس في "الناسخ والمنسوخ" "ص١٠٧"، والمحاسبي في "فهم القرآن" "ص٤٧٠"، وابن جرير في "التفسير" "٧/ ٦٨، ٦٩/ رقم ٧٥٥٧ - ط شاكر"، وابن الجوزي في "نواسخ القرآن" "١٠٧".
٥ قاله مكي في "الإيضاح" "ص٢٠٣"، وابن العربي في "الناسخ والمنسوخ" "٢/ =