تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

٢٨٦] بِدَلِيلِ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ فَسَّرَ١ الْآيَةَ بِكِتْمَانِ الشهادة٢؛ إذ تقدم٣ قوله

= في "التفسير" "٦/ ١١٢/ رقم ٦٤٧٨ - ط شاكر".

وأخرجه عن ابن عباس: أبو عبيد في "الناسخ والمنسوخ" "رقم ٥١٥"، وأحمد في "المسند" "١/ ٣٢٢"، والحارث المحاسبي في "فهم القرآن" "ص٤٣٦"، والحاكم في "المستدرك" "٢/ ٢٨٧"، وابن جرير في "التفسير" "رقم ٦٤٥٨، ٦٤٥٩، ٦٤٦١، ٦٤٦٢" -وصححه الحاكم ووافقه الذهبي- والشافعي في "مسند" "٤٢٢ - رواية المزني"، والطبراني في "الكبير" "رقم ١٠٧٦٩، ١٠٧٧٠"، والطحاوي في "المشكل" "رقم ١٦٢٦-١٦٢٨ - ط الجديدة"، وأبو داود في "ناسخه"، وعبد بن حميد، والبيهقي في "الشعب" -كما في "الدر المنثور" "٢/ ١٢٨"- وإسناده صحيح، وصححه ابن حجر في "فتح الباري" "٨/ ٢٠٦".

١ معنى الآية على كلام ابن عباس: إن تبدوا ما في أنفسكم وما تعلمونه في موضوع الشهادة بأن تقولوا لصاحب الحق: نعلم الشيء ولكنا لا نشهد به عند الحكام، أو تخفوه بألا تطلعوا صاحب الحق على ما تعلمونه؛ يحاسبكم به الله على كل حال لأنه كتمان للشهادة ومضيع للحق، فيكون قوله: ﴿وَإِنْ تُبْدُوا ...﴾ إلخ من باب بيان المجمل لقوله: ﴿وَلا تَكْتُمُوا﴾؛ فقد كان يحتمل الأمرين كما يحتمل أحدهما فقط، وعليه لا تكون آية: ﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ مرتبطة بهذه الآية؛ فقوله: "بدليل ... إلخ" سقط منه كلام تقديره١: "وليس بمنسوخ بدليل ... "، أما على رواية أنه لما نزلت آية: ﴿وَإِنْ تُبْدُوا﴾ شق الأمر على الصحابة وجثوا على ركبهم أمامه ﷺ، وقالوا: كلفنا من الأمر ما نطيق، من صوم وصلاة ... إلخ، ولكن نزلت هذه الآية وليس في وسعنا تنزيه النفس عن الهواجس والخواطر السيئة؛ فأنزل الله آية: ﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾، يعني: فلا يكلفكم بالخواطر وما يكون في النفس غير العزم على الفعل الذي تطيقونه؛ فيكون معنى كونها ناسخة لآية ﴿وَإِنْ تُبْدُواْ﴾ أنها مبينة لإجمالها أو مخصصة لها ببعض ما يشمله قوله: ﴿وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ﴾ .

والحاصل أنه على رأي ابن عباس لا تعلق لآية: ﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ﴾ بآية: ﴿وَإِنْ تُبْدُواْ﴾ [البقرة: ٢٨٣]، وتكون هذه محكمة ولا تخصيص فيها، بل هي مبينة لإجمال آية: ﴿وَلا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ﴾، وأما إذا جرينا على رواية جثو الصحابة على الركب؛ فتكون آية: ﴿لا يُكَلِّفُ﴾ مخصصة أو مبينة لإجمال آية: ﴿وَإِنْ تُبْدُوا﴾ الذي كان بظاهره يشمل الهواجس والخواطر؛ فنزلت الآية =

١ أثبتناه من "ط" وحده بنحوه، وهو بين معقوفتين.

الموافقات · الجزء ٣ · الصفحة ٣٥٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الموافقاتج ٣ · ص ٣٥٢